وجه الشاهد من القصة.

أن الصحابة أو كثير منهم، وهم من أهل بدر، كانوا يرون أن الماء من الماء وكان بعضهم يفعل ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك لم يأت الوحي بإنكار فعلهم، وما خالفهم من الصحابة إلا رجلان وعائشة، وكان الصواب مع هذا العدد القليل. ثم إن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين حين قال له رفاعة: كنا نفعله في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتبر ذلك حجة، واكتفى به، بل قال: هل سألتم عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فلم ير عمر فعل الشيء في عهده - صلى الله عليه وسلم - زمن التشريع حجة إلا إذا علم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اطلع عليه.

والذي أرى أن هذه القصة ليس فيها حجة، لأن قوله: "كنا نفعله على عهد رسول الله، من الجماع وعدم الاغتسال كان من الممكن أن يكون حجة لو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ أحداً من الأمة بخلافه، أما وقد بلغ فلا يلزم أن يبلغ كل فرد بعينه، فهؤلاء الذين لم يغتسلوا استصحبوا حكماً سابقاً قد ثبت نسخه، وقد قام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015