971 م)، ومن الذين أرخوا للأطباء ابن جلجل (المتوفى بعد سنة 372 هـ/ 982 م)، وأحيانا كان مؤرخوهم للفترة الممتدة من الفتح العربى للأندلس حتى أيامهم ومن هؤلاء أحمد بن محمد بن موسى الرازى (274 - 344 هـ/ 888 - 955 م) وابنه عيسى وقد ضم ابن القوطية -إلى حد ما- ما ذكراه من معلومات تاريخية فى كتابه أخبار مجموعة، وممن اهتموا بهذا النوع من الكتابة وحققت كتاباته شهرة كبيرة المؤرخ الكبير ابن حيان (377 - 469 هـ/ 987 - 1075 م) فى حوليته المهمة المعروفة بالمقتبس التى عرف جانب منها، وأدلى ابن حزم بدلوه فى مجال التاريخ أيضًا وكان يفضل مجال الأنساب وكانت كتاباته تحظى بتقدير أهل الأندلس، وكتب سعيد الطليطلى (419 - 463 هـ/ 1029 - 1069 م) كتابه طبقات الأمم تناول فيه الإغريق والرومان بالإضافة للشعوب الأخرى. أما فى مجال الجغرافيا فقد قدم لنا أحمد بن محمد الرازى وصفا لأسبانيا وقد أعيد تجميع هذا العمل جزئيا إلا أن المؤلِّف الجغرافى المهم والجدير بالتنويه هو أبو عبيد البكرى (المتوفى 487 هـ/ 1094 م).
وظهرت مدرسة لعلوم الرياضيات والفلك كان على رأسها مسلمة المجريطى (المتوفى حوالى 398 هـ/ 1007 م) وكان ظهور هذا الاتجاه نتيجة تشجيع الحكم الثانى، وقد تابع جهود مسلمة المجريطى، ابن السمح (370 - 426 هـ/ 980 - 1034 م) فى غرناطة وانتعشت الدراسات الرياضية والفلكية فى القرن التالى فى طليطلة.
أما فى مجال الطب وعلم النبات فقد انتعش فى قرطبة فى عهد عبد الرحمن الثالث بتداول أعمال ديوسكوريدس عز وجلioscoricles. وبعد ابن جِلْجِلْ الذى ذكرناه آنفا ومحمد بن الحسن المذحجى (المتوفى حوالى 420 هـ/ 1029 م) وأبو القاسم خلف بن عباس الزهراوى (325 - 404 هـ/ 936 - 1013 م) الذى عرفته أوربا فى العصور الوسطى باسم صلى الله عليه وسلمbulcasis، وابن الوافد (388 - 466 هـ/ 988 - 1074 م) - بعد ظهور كل هؤلاء أصبح أمامنا سلسلة من الأطباء وعلماء النبات العظماء حققوا شهرة فى الحقب التالية.