طبيعته في الجاهلية (القطامى: الكتاب المذكور؛ الجاحظ جـ 1 ص 134 , س 8 وما بعده ص 172 س 11): والواقع أن لفظ "خطيب" يدل في ذاته على الفارس الشجاع (الجاحظ جـ 1، ص 129) وكانت علامته إذا برز للناس، القناة والعصا والقوس (المخاصر)، مثله مثل المقسم يحمل شارات كرم محتده يخد وجه الأرض بها (انظر القطامى، قصيدة 27، بيت 6؛ لبيد: الديوان، طبعة الخالدى، قصيدة 7، بيت 15 [ص 27]، 9, بيت 45 [ص 45]؛ الجاحظ، جـ 1، ص 197 وما بعدها، جـ 3، ص 3 وما بعدها، ص 61 وما بعدها).
واحتفظ الخطيب بكثير من سماته القديمة في صدر الإِسلام "فإن الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] قام. . . خطيبا" بعد فتح مكة (ابن هشام، طبعة فستنفلد ص 823، س 3 من أسفل) وتحدث إلى الناس في احتفال وسلطان, ولكن الخطبة أصبحت الآن مقصورة على حديث يذاع في المسلمين، وليست بعد جزءا من جهاد العدو، كما أن المفاخرة ليست بعد جزءًا من عمل الخطيب. بيد أنها ظلت مع ذلك مسايرة لما كانت عليه في صدر الإِسلام مسايرتها لطبيعة الخطيب العربي، فكان الإمام نفسه هو المتحدث عن الجماعة، لا يقوم في الناس خطيبا ليسمعهم من فوق المنبر الخطب التي تهديهم إلى الصراط المستقيم فحسب، بل كان إلى ذلك يصدر الأوامر والأحكام ويعلن آراءه في شئون السياسة عامة وما يتصل منها بالنفع العام خاصة. وظل الحال على هذا المنوال أيام الراشدين وخلفاء بني أمية (الجاحظ، جـ 1، ص 190) فكان ولاتهم من الخطباء (انظر اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ 2، ص 318 من أسفل؛ الجاحظ جـ 1، ص 179 وسط الصحيفة الخ .. ) كما كان عمال النواحى الذين يستعملهم هؤلاء الولاة، إنما يولون على المنبر والصلاة (الطبرى: جـ 2، ص 929. س 11 وما بعده). ومنافرة العدو واستنهاض الهمم جزء من خطبهم المنبرية بين حين وآخر (الجاحظ، جـ 1، ص 165) ومن ثم بقى الخطيب مرادفا لـ"الأمير" وإليك ما قاله في هذا المقام شاعر من الخوارج: