ويقول اليعقوبى إن الخطة وضعت عام 141 هـ (755 م)، اليعقوبى: البلدان، ص 238) بيد أن العمل لم يبدأ إلا في غرة جمادى عام 145 هـ (2 أغسطس عام 762 م) خبر الخوارزمى الوارد في كتاب الخطيب البغدادي، ص 2، انظر Wiet، واليعقوبى، ص 11، تعليق رقم 4)، واشترك في وضع خطة المدينة أربعة من المهندسين المعماريين، وكان حجاج بن أرطاة المهندس المعمارى للمسجد (الطبري، طبعة القاهرة، جـ 6، ص 265, 237، اليعقوبى، ص 241).
وحشد المنصور 100.000 عامل وصانع للعمل في إنشائها (اليعقوبى، ص 238، الطبري، جـ 3، ص 277). وشقت قناة من نهر كرخايا إلى الموقع لتزويد الناس بالماء للشرب ولأغراض البناء (اليعقوبى، ص 238)، ويبدو أن القصر والمسجد والدواوين على الأقل قد تم بناؤها عام 146 هـ (763 م). وأن المنصور انتقل إلى بغداد (الطبري، جـ 3، ص 313، الخطيب البغدادي، ص 2). وما إن حل عام 149 هـ (766) حتى اكتمل بناء المدينة المدورة (الطبري، جـ 3، ص 353، الخطيب، ص 2 - 3).
والمدينة المدورة التي شيدها المنصور نموذج فريد في تخطيط المدن، فقد كانت مدورة، قلبها على أبعاد متساوية من المناطق المختلفة ومن اليسير التحكم فيها أو الدفاع عنها، ويعد هذا التخطيط في نظر الروايات العربية فريدًا في بابه (اليعقوبى، ص 238، ابن الفقيه، ورقة رقم 33 ب، الخطيب البغدادي، ص 67، الذهبي: دول الإسلام، جـ 1، ص 76). ومهما يكن من شيء فإن الخطة المدورة ليست من الخطط غير المألوفة في الشرق الأدنى، فتخطيط أرُك يكاد يكون مدورًا) (صلى الله عليه وسلمltertumskunde: V. Christian جـ 2، جدول رقم 13). والمعسكرات الحربية الآشورية أحيار مدورة يحيط بها سياج، ويحصى كرزويل Creswell إحدى عشرة مدينة كانت بيضاوية الشكل أو مدورّة، من بينها حران أكبتانا وهتره، ودار بجرد، وهناك شبه عجيب بين داربجرد ومدينة المنصور في تخطيطهما (صلى الله عليه وسلمarly Muslim: Creswell صلى الله عليه وسلمrch الموجز، ص 171 - 173، Meissner