فقائل يقول إن العالم وجد لذات الله سبحانه وتعالى، وأنه ليس للذات صفة زائدة البتة. ولما كانت الذات قديمة كان العالم قديماً، وكانت نسبة العالم إليه كنسبة المعلول إلى العلة، وهذا قول الفلاسفة.

وقائل يقول إن العالم حادث، ولكن حدث فى الوقت الذى حدث فيه لا قبله ولا بعده، لإرادة حادثة حدثت له لا فى محل، فاقتضت حدوث العالم، وهذا قول المعتزلة.

وقائل يقول: حدث بإرادة حادثة حدثت فى ذاته، وهذا قول يقول بكونه محلا للحوادث.

وقائل يقول: حدث العالم فى الوقت الذى تعلقت الإرادة القديمة بحدوثه فى ذلك الوقت، من غير حدوث إرادة ومن غير تغير صفة القديم، وهو قول أهل الحق.

فأما من يقول بقدم العالم فهذا محال، لأن الفعل يستحيل أن يكون قديماً، إذ معنى كونه فعلًا أنه لم يكن ثم كان، فإن كان موجوداً مع الله أبداً فكيف يكون فعلًا؟ بل يلزم من ذلك دورات لانهاية لها، وهو محال.

وأما من يقول بقول المعتزلة فقد جعل البارئ تعالى مريداً بإرادة حادثة لا فى محل، وهذا باطل، ثم كيف أن الإرادة حدثت فى هذا الوقت على الخصوص؟ فإن كانت بإرادة أخرى فالسؤال فى الإرادة الأخرى لازم وبتسلسل إلى غير نهاية، وإن كان لا بإرادة فليحدث العالم فى هذا الوقت على الخصوص لا بإرادة، فإن افتقار الحادث إلى الإرادة لجوازه لا لكونه جسماً أو إسماً أو إرادة أو علماً، والحادثات فى هذا متساوية.

وأما من يقول بحدوث الإرادة فى ذاته تعالى لا متعلقة بذلك الحادث، فقد جعلوا الله تعالى مريداً بإرادة فى غير ذاته كما جعلوه تعالى محلا للحوادث، وهذا يوجب حدوثه.

والقائل بقول أهل الحق يعنى أن الحادثات تحدث بإرادة قديمة تعلقت بها فميزتها عن أضدادها المماثلة لها.

أنه تعالى سميع بصير، وهذا ثابت شرعاً وعقلاً. أما شرعاً فالآيات القرآنية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015