الاثنينية، ولو جاز أن يقال هما اثنان ولا مغايرة لجاز أن يشار إلى إنسان واحد ويقال إنه إنسانان بل عشرة، وكلها متساوية متماثلة فى الصفة والمكان وجميع العوارض واللوازم من غير فرق، وذلك محال بالضرورة.

فإن كان ند لله سبحانه مساويًا له فى الحقيقة والصفات استحال وجوده، إذ ليس مغايره بالمكان، إذ لا مكان ولا زمان، فإنهما قديمان وإن ارتفع كل فرق ارتفع العدد بالضرورة ولزمت الوحدة، ومحال أن يقال: يخالفه بكونه أرفع منه، فإن الأرفع هو الإله، والإله عبارة عن أجلّ الموجودات وأرفعها، والآخر المقدر ناقص ليس بالإله. وإن كان أدنى منه كان محالًا، لأنه ناقص. فلا يتصور اثنان متساويان فى صفات الجلال إذ يرتفع عند ذلك الافتراق ويبطل العدد.

أنه تعالى قادر، إذ كل فعل محكم فهو صادر من فاعل قادر، والعالم محكم فهو إذن صادر من فاعل قادر.

أنه تعالى عالم، يعلم جميع الموجودات والمعدومات. والموجودات منقسمة إلى قديم وحادث، والقديم ذاته وصفاته. ومن علم غيره فهو بذاته وصفاته أعلم، فيجب ضرورة أن يكون بذاته عالمًا وصفاته، إن ثبت أنه عالم بغيره، ومعلوم أنه عالم بغيره لأن ما ينطلق عليه اسم الغير فهو صنعه المتقن وفعله المحكم المرتب، وذلك يدل على قدرته على ما سبق.

وأنه تعالى حى، وكون العالم القادر حياً ضرورى، ولا يعنى بالحى إلا ما يشعر بنفسه ويعلم ذاته وغيره، ثم كيف لا يكون العالم بجميع المعلومات القادر على جميع المقدورات حيًا؟

أنه تعالى مريد لأفعاله، وبرهان ذلك أن الفعل الصادر منه مختص بضروب من الجواز لا يتميز بعضها عن البعض إلا بمرجح، ولا تكفى ذاته للترجيح، لأن نسبة الذات إلى الضدين واحدة فما الذى خصص أحد الضدين بالوقوع فى حال دون حال، وكذلك القدرة لا تكفى فيه، إذ نسبة القدرة إلى الضدين واحدة، وكذلك العلم لا يكفى، لأن العلم يتبع المعلوم ويتعلق به على ما هو عليه، ولا يؤثر فيه ولا يغيره.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015