يقول الأشاعرة - فوق كل عدل بعلمه وحكمته، وهو تعالى لا يكون غير عادل.

4 - وما بنا من حاجة إلى أن نتتبع الجهود الوافرة التى بذلها علماء الكلام لتدعيم حججهم وتبرير الاعتراضات التى كانت تظهر دوماً. وقد قام أولئك الذين لم يرتضوا النظرية الأشعرية فى الكسب بتبريرات أكثر غموضاً. ومن ثم نشأت نظرية الاستطاعة وهى شائعة بين الأشاعرة والماتريدية؛ (انظر الجوينى: الإرشاد، طبعة Lascani، سنة 1938، ص 122 - 196 - 125 - 201؛ الجرجاني: التعريفات، ص 18 ... إلخ)؛ ونظرية "التولد" أو "التوليد"؛ ونظرية التوفيق أى تيسير الأفعال وخاصة الأفعال الصالحة، والإيمان والطاعة التى يخلقها الله فى الإنسان بلطفه تعالى وضدها وهو الخذلان (أى أن تخلق فى الإنسان القدرة على العصيان، طبقاً لتعريف التفتازانى الماتريدى فى كتابه المقاصد، طبعة إستانبول، ص 118 وما بعدها).

ونستطيع أن نرى فى هذه الجهود تحليلاً طبق على مشاكل شديدة التعقيد حتى إن هذه الجهود يمكن أن تكون قد بدت فى نظر أولئك الذين أرادوا أن يظلوا ثابتين على ما كان يحيط بالسلف الصالح من هالة محجبة والذين أنكروا إثبات العقيدة بالتدليل كأنما هى رياضات تدعو إلى اليأس (انظر الجرجانى: شرح المواقف، جـ 1، ص 34 - 35) وهو أمر تطلع الأشاعرة المتأخرون إلى أن يفعلوه. وكان للكلام خصومه الألداء (بصرف النظر عن معارضة الفلاسفة) فى شخص أنصار المذهبين الحنبلى والظاهرى، الذين اقترنت أقوالهم بأقوال أهل السلف وأساءوا الظن باللجوء إلى العقل فى مسائل العقيدة. وكان الغزالى أيضاً قاسياً كل القسوة فى عرض حديثه عن الكلام. على أننا نجد أحياناً بين هؤلاء الخصوم أشد القواعد تواتراً فى تحليل العلاقات بين الفعل الاختيارى وقدرة الله على كل شئ.

وهكذا نجد أن ابن حزم الظاهرى (القرنان الرابع والخامس الهجرى =

طور بواسطة نورين ميديا © 2015