موعظة
عباد الله لا شيء أغلى عليكم من أعماركم وأنتم تضيعونها فيما لا فائدة فيه. ولا عدو أعدى لكم من إبليس وأنتم تطيعونه، ولا أضر عليكم من موافقة النفس الأمارة بالسوء، وأنتم تصادقونها لقد مضى من أعماركم الأطايب، فما بقي بعد شيب الذوائب.
يا حاضر الجسم والقلب غائب، اجتماع العيب مع الشيب من أعظم المصائب، يمضي زمن الصبا في لعب وسهو وغفلة، يا لها من مصائب، كفى زاجراً واعظاً تشيب منه الذوائب، يا غافلاً فاته الأرباح وأفضل المناقب، أين البكاء والحزن والقلق لخوف العظيم الطالب أين الزمان الَّذِي فرطت فيه ولم تخش العواقب، أين البكاء دماً على أوقات قتلت عند التلفزيون والمذياع والكرة والسينما والفيديو والخمر والدخان والملاعب.
كم في يوم الحسرة والندامة من دمع ساكب على ذنوب قد حواها كتاب الكاتب، من لك يوم ينكشف عنك غطاؤك في موقف المحاسب، إذا قِيلَ لك ما صنعت في كل واجب، كيف ترجو النجاة وأنت تلهو بأسر الملاعب، لقد ضيعتك الأماني بالظن الكاذب، أما علمت أن الموت صعب شديد المشارب، يلقي شره بكأس صدور من النوائب فقد بنيت كنسج العنكبوت بيتاً أين الَّذِينَ علوا فوق السفن والمراكب أين الَّذِينَ علو على متون النجائب، هجمت عليهم المنايا فأصبحوا تحت النصائب وأنت في أثرهم عن قريب عاطب، فانظر وتفكر واعتبر وتدبر قبل هجوم من لا يمنع عنه حرس ولا باب ولا يفوته هربُ هارب.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.