خطان متقابلان من خطوط النفس، يوجدان فيها متجاورين مزدوجي الاتجاه.
إن النفس -بطبيعتها- لتخاف وترجو. هكذا ركب في فطرتها ... يولد الطفل وفيه هذان الاستعدادان متجاورين. يخاف الظلمة, ويخاف الوحدة, ويخاف السقوط, ويخاف الاصطدام, ويخاف المناطر التي لم يألفها, والأشخاص الذي لم يألفهم. ويرجو ... يرجو الأمان والراحة والدفء والاستقرار في حضن أمه وهو يرضع، وبعد ذلك في حضن أمه وفي حجر أبيه, وفي يدي من يستريح إليهم من الناس. وينمو الطفل
وينمو معه هذان الخطان المتقابلان. وتتنوع المخاوف ويتنوع الرجاء، ولكن الخطين هما هما في تقابلهما وازدواجهما..
يحددان له مشاعر الحياة واتجاهاتها. يخاف الموت، ويخاف الفقر، ويخاف العجز، ويخاف الخيبة، ويخاف الخزي، ويخاف الألم الحسي والمعنوي، ويخاف المعلوم، ويخاف المجهول. كلها مخاوف. كلها أنغام مختلفة تصدر عن هذا الوتر الواحد الذي يعتبر -كزميله المقابل له- أقوى الأوتار و"أوسعها" من القمة إلى القرار. وهو كذلك يرجو ... يرجو الاستقرار والأمن والراحة كما كان يرجوها وهو طفل، ولكن على مستويات أعلى وأوسع، ويرجو التوفيق, ويرجو القوة, ويرجو المكانة, ويرجو الجاه، ويرجو النعيم، ويرجو آمالًا شتى لا تنقضي.. ولا تحصى. كلما تحقق أمل جد أمل جديد.
والخوف والرجاء بقوتهما تلك وتشابكهما واختلاطهما بالكيان البشري