ابن تيمية فذكر أنه نوع من الهجر، بدليل أنه قد صرّح بتوثيق بعض من ترك الرواية عنه ـ يعني من أصحاب الرأي ـ كأبي يوسف ونحوه1، يعني إن ترك الإمام أحمد لأحاديث أهل الرأي كان من أجل هجرة المخالف للسنة، وليس من أجل ضعف حديثهم، وعليه فلا يؤخذ من موقفه هذا دليل على سوء حفظ أهل الاختصاص بالفقه والرأي2.
وأما من حيث الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد بهذا الوجه من وجهي دخول الخطأ من أجل الرواية بالمعنى، فلم أقف إلا على حديث واحد ذكره ابن رجب في شرحه على صحيح البخاري3 عند الكلام على حديث هشام ابن عروة، عن أبيه عن عائشة في حديثها عن حجها وفيه: قالت عائشة: وكنت أنا ممن أهلّ بعمرةٍ، فأدركني يومُ عرفةَ وأنا حائضٌ فشكوتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "دعي عمرتَك وانقُضي رأسَك وامتَشِطي وأهلِّي بحَجٍّ" 4 فقال أحمد: "من رواه [انقُضي عمرتَك] فقد أخطأ، ورواه بالمعنى الذي فهمه".
ولم أقف على تلك الرواية التي أشار إليها الإمام أحمد، لكن الظاهر أنه من بعض من يرى رأي أهل الكوفة. قال ابن رجب: وذلك أن قول أبي حنيفة