فهذه القاعدة التي ذكرها ابن رجب تقتضي أن الراوي الفقيه الذي لا يحفظ متون الأحاديث بألفاظها وإنما يروي بالمعنى فإنه يوصف بسوء الحفظ في حالة روايته بالمعنى، فيتوقف عن الاحتجاج بما يرويه من المتون حتى يوجد له موافق أو يثبت أنه حدّث من كتاب لا من حفظ. ولم أجد من كلام الإمام أحمد سواء في الرجال أو في الأحاديث ما يصلح أن يستنبط له منهجاً في هذا. وموقفه من معلى بن منصور أبي يعلى الرازي قد يصلح أن يكون من أدلة هذه القاعدة، فإنه قال عنه: "كان يحدث بما وافق الرأي، وكان كل يوم يخطئ في حديثين أو ثلاثة" 1. وكان معلى فقيهاً من أصحاب الرأي، وكان من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد بن الحسن2، فأشار الإمام أحمد إلى أنه كان يحمل الأحاديث على ما يوافق رأيه في الفقه، وهذا إنما يحصل بسبب الرواية بالمعنى.

وموقف الإمام أحمد من سائر أصحاب الرأي من عدم الرواية عنهم، يحتمل أن يكون ناتجاً عن هذا السبب، فيكون دليلاً آخر على هذه القاعدة وبالتالي يعتبر مقتضى تلك القاعدة منهجاً للإمام أحمد، لكن ذكر ابن هاني عن أحمد أنه قال: "تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم، لأنهم معاندون للحديث ... " 3، فهذا يدل على أن تركه لأحاديث أهل الرأي هو من أجل معاندتهم للحديث عنده، أي مخالفتهم له. وحمله القاضي أبو يعلى على أهل الرأي من المتكلمين كالقدرية وغيرهم، ورده أبو المحاسن والد شيخ الإسلام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015