كتابة أحاديثهم للاعتبار:
وربما كتب الإمام أحمد حديث هؤلاء للاعتبار، فيقوي بروايتهم رواية أهل الصدق والحفظ، ويستدل بها لإزالة التفرد عنهم. فقد أثبت الإمام أحمد رفع رواية معمر لحديث جابر في الشفعة الذي أوقفه مالك، واستدل لذلك برواية صالح بن أبي الأخضر الموافقة لرواية معمر فقيل له: "وصالحٌ يُحتج به؟ قال: يُستدل به ويُعتبر به"1.
وقد نقل المرُّوذي عن الإمام أحمد أنه لم يرض صالح بن أبي الأخضر، لأنه حدث بأحاديث ثم قال: لم أسمعها2، وأكثر الأئمة على تضعيفه3.
وقال الأثرم: "قلت لأبي عبد الله: أبو معشر المديني يكتب حديثه؟ فقال: عندي حديثه مضطرب، لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به"4.
فقد ضعف الإمام أحمد أبا معشر المديني ـ وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي ـ لاضطرابه وكونه لا يقيم الإسناد، وهذه دلالة على سوء حفظه، وكتب حديثه للاعتبار.
وقال أحمد في رواية ابن القاسم5 في عبد الله بن لهيعة: "ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، أنا قد أكتب حديث الرجل كأن أستدلُّ به مع حديث غيره يَشدُّه، لا أنه حجة إذا انفرد"6.