المطلب الأول: سوء الحفظ المطلق والإعلال به عند الإمام أحمد.

منهج الإمام أحمد في الرواة الموصوفين بسوء الحفظ المطلق هو جواز الرواية عنهم وعدم تركهم لسوء حفظهم، لكن إذا انفرد واحد منهم بحديث ولم يتابع عليه لم يحتج به، فيكون حديثه ذلك معلولاً غير مقبول. قال الإمام أحمد في محمد بن أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى: لا يحتج بحديثه1. قال الترمذي: "وإنما عنى إذا تفرَّد بالشيء، وأشد ما يكون هذا إذا لم يحفظ الإسناد، فزاد في الإسناد، أو نقص، أو غير الإسناد، أو جاء بما يتغير فيه المعنى" 2.

وكذلك قال في علي بن عاصم الواسطي وقد كان يخطئ ويغلط، وكان فيه لِجاج3 ـ أي لا يرجع عن الخطأ ـ، ولما ذُكر له خطؤه قال: "كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومأ أحمد بيده: خطأ كثيراً، ولم ير بالرواية عنه بأساً" 4. فكان يقول فيه: "يُكتب حديثه، أخطأ؟ يترك خطؤه ويكتب صوابه، قد أخطأ غيرُه" 5.

وكذلك حدث عن أبي سعيد مولى بني هاشم ولم يترك حديثه، وقد قال فيه: "كان كثير الخطأ" 6.

وإنما يعرف خطأ الراوي بعدم موافقة الحفاظ له7، أو أن يأتي بشيء يخالفهم8، وهو الذي يقع في غالب ما تفرد به هذا الصنف من الرواة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015