والبيهقي1 كلهم من طرق عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس [أن رجلاً مات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدَعْ وارثاً إلا عبداً هو أعتقه فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه] . وهذا لفظ الترمذي.

فهذا الحديث تضمن إثبات أصل شرعي في ميراث الرجل إذا مات ولم يدع وارثاً إلا مولى من أسفل، وقد تفرد به2 عوسجة مولى ابن عباس3، ولم يوجد له متابع ولا شاهد يشهد له، فلم يقبله الإمام أحمد لحال عوسجة حيث وصفه بأنه غير معروف عنده، أي ليس له من الشهرة والرواية ما يحتمل منه مثل هذا التفرد. وعوسجة من طبقة التابعين4 ولم يرو عنه غير عمرو بن دينار5. وعمرو إمام ثقة ثبت6، وهذان الأمران ـ كونه من طبقة التابعين، ورواية إمام ثقة عنه ـ من القرائن التي تقوي جانب القبول لحديثه، والحكم عليه بالشهرة، لكنهما معارضان بقرينة أخرى هي أقوى منهما ـ وهي: عدم العمل بهذا الحديث عند العلماء. قال الإمام الترمذي رحمه الله ـ بعد تحسينه للحديث ـ "والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين" 7.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015