وَهَكَذَا غَيَّرَ الرَّافِضَةُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، تَجِدُهُمْ فِي نَوْعٍ مِنَ الضَّلَالِ وَنَوْعٍ مِنَ الْغَيِّ، فِيهِمْ شِرْكٌ وَكِبَرٌ.

لَكِنَّ الرَّافِضَةَ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا تَجِدُهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الطَّوَائِفِ تَعْطِيلًا لِبُيُوتِ اللَّهِ وَمَسَاجِدِهِ مِنَ الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ، الَّتِي هِيَ أَحَبُّ الِاجْتِمَاعَاتِ إِلَى اللَّهِ. وَهُمْ أَيْضًا لَا يُجَاهِدُونَ الْكُفَّارَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، بَلْ كَثِيرًا مَا يُوَالُونَهُمْ وَيَسْتَعِينُونَ بِهِمْ (?) عَلَى عَدَاوَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُوَالُونَ أَعْدَاءَهُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ، كَمَا يُعَادُونَ أَفْضَلَ الْخَلْقِ [مِنَ] الْمُهَاجِرِينَ (?) وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَيُوَالُونَ أَكْفَرَ الْخَلْقِ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالنَّصِيرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ: هُمْ كُفَّارٌ، فَقُلُوبُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ إِلَيْهِمْ أَمْيَلُ مِنْهَا إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ.

وَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، حَتَّى الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ (?) وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ إِلَّا وَفِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا يُوجَدُ أَيْضًا شُعْبَةٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ أَتْبَاعِ الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْكُتَّابِ وَالتُّجَّارِ، لَكِنَّ الرَّافِضَةَ أَبْلَغُ فِي الضَّلَالِ وَالْغَيِّ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ أَهْلِ الْبِدَعِ.

[فصل البرهان الخامس والعشرون " فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ " والجواب عليه]

فَصْلٌ

قَالَ الرَّافِضِيُّ (?) : " الْبُرْهَانُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015