الْآخَرُ عَنِ الْمُتَابَعَةِ لِيَحْرُسُوا، ثُمَّ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ خِلَافِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ، تَخَلَّفَ أَحَدُ الصَّفَّيْنِ عَنِ السُّجُودِ مَعَهُ لِأَجْلِ الْحَرْسِ، وَهَذِهِ مَشْرُوعَةٌ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ.
وَصَارَ هَذَا أَصْلًا لِلْفُقَهَاءِ فِي تَخَلُّفِ الْمَأْمُومِ (?) لِعُذْرٍ فِيمَا دُونَ الرَّكْعَةِ، كَالزَّحْمَةِ وَالنَّوْمِ وَالْخَوْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَخَلَّفَ عَنْهُ.
وَأَكْثَرُ الصَّلَوَاتِ كَانَ يَجْعَلُهُمْ طَائِفَتَيْنِ، وَهَذَا يَتَعَيَّنُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ (?) فَتَارَةً يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يُفَارِقُونَهُ (?) وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ قَبْلَ سَلَامِهِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُونَ أَحْرَمُوا مَعَهُ، وَالْآخَرُونَ سَلَّمُوا مَعَهُ، كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهَذِهِ أَشْهَرُ الْأَنْوَاعِ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَخْتَارُونَهَا، لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ أَنْ تُسَلِّمَ الثَّانِيَةُ بَعْدَهُ كَالْمَسْبُوقِ، كَمَا يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَكْثَرُونَ يَخْتَارُونَ مَا ثَبَتَ بِهِ النَّقْلُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ قَدْ صَلَّى غَيْرُهُ مَعَ الْإِمَامِ (?) الصَّلَاةَ كُلَّهَا فَيُسَلِّمُ بِهِمْ، بِخِلَافِ هَذَا، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَمْ تُتِمَّ مَعَهُ الصَّلَاةَ، فَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِهِمْ، لِيَكُونَ تَسْلِيمُهُ بِالْمَأْمُومِينَ.