كَمَا لَوْ شَهِدَ قَوْمٌ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَصَّى بِصَدَقَةٍ لِلْفُقَرَاءِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ.

الْخَامِسُ: أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ فِيهِ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الرَّاوِي لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَقُبِلَتْ رِوَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ (?) ، وَالْمُحَدِّثُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فِي حُكُومَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ (?) ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ تَتَضَمَّنُ حُكْمًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ الرَّاوِي وَغَيْرُهُ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ، كَالشَّهَادَةِ (?) بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَإِنَّ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَنَاوَلُ الرَّاوِيَ وَغَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ، وَكَذَلِكَ مَا أَبَاحَهُ (?) .

وَهَذَا الْحَدِيثُ تَضَمَّنَ (?) رِوَايَةً بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَلِهَذَا تَضَمَّنَ تَحْرِيمَ الْمِيرَاثِ عَلَى ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وَتَضَمَّنَ تَحْرِيمَ شِرَائِهِ لِهَذَا (?) الْمِيرَاثِ مِنَ الْوَرَثَةِ وَاتِّهَابِهِ (?) لِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَتَضَمَّنَ وُجُوبَ صَرْفِ هَذَا الْمَالِ فِي مَصَارِفِ الصَّدَقَةِ.

السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ: " عَلَى أَنَّ (?) مَا رَوَوْهُ فَالْقُرْآنُ يُخَالِفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015