بِجَعْلِ بَيْتِهِ مَسْجِدًا، أَوْ بِجَعْلِ بِئْرِهِ مُسَبَّلَةً، أَوْ أَرْضِهِ مَقْبَرَةً، وَنَحْوِ ذَلِكَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَشْرَبَ مِنْ تِلْكَ (?) الْبِئْرِ، وَيُدْفَنَ فِي تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ. فَإِنَّ هَذَا (?) شَهَادَةٌ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ، وَالشَّاهِدُ دَخَلَ فِيهَا بِحُكْمِ الْعُمُومِ لَا بِحُكْمِ التَّعْيِينِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ خَصْمًا.
وَمِثْلُ هَذَا شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ (?) بِحَقٍّ لِبَيْتِ الْمَالِ (?) مِثْلُ كَوْنِ هَذَا الشَّخْصِ (?) لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُ حَقٌّ، وَشَهَادَتُهُ بِأَنَّ (?) هَذَا لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا بَيْتَ الْمَالِ، وَشَهَادَتُهُ عَلَى الذِّمِّيِّ بِمَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ وَكَوْنَ مَالِهِ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَلَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِأَنَّ فُلَانًا وَقَفَ مَالَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ [الشَّاهِدُ] (?) فَقِيرًا.
الرَّابِعُ: أَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، بَلْ كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا، وَلَا انْتَفَعَ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ (?) بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ؛ فَهُوَ (?)