وَضَرْبُ خَصْمٍ لَدَّ

وَعَزْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ، وَلَمْ يَنْبَغِ، إنْ شُهِرَ عَدْلًا بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــQأَوْ عَبْدًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا فَحُكْمُهُ بَاطِلٌ وَفِي الْوَاضِحَةِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ أَشْهَبُ تَحْكِيمُ الصَّبِيِّ وَالْمَسْخُوطِ لَغْوٌ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.

(وَ) جَازَ لِلْقَاضِي (ضَرْبُ خَصْمٍ لَدَّ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالدَّالِ مُثَقَّلَةً، أَيْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ بِتَأْخِيرِ مَا عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ. ابْنُ نَاجِي يَأْمُرُ أَعْوَانَهُ بِهِ وَلَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ جَازَ، سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَدَّ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ بِصَاحِبِهِ وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَاقِبَهُ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ لَدَدَهُ إذَايَةٌ وَإِضْرَارٌ فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ كَفُّهُ وَعِقَابُهُ عَلَيْهِ بِمَا يَرَاهُ فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَ الْخَصْمَ إذَا تَبَيَّنَ لَدَدُهُ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ بَيِّنَةٌ، إذْ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ. ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَنْبَغِي لِلْقَاضِي مَعَ الْخُصُومِ، مِنْهَا أَنَّ الْغَرِيمَ دَعَا غَرِيمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَدَّبَهُ وَجَرَّحَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا، فَإِنْ تَغَيَّبَ شَدَّ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَى الطَّالِبِ، فَإِنْ تَغَيَّبَ الْمَطْلُوبُ وَتَبَيَّنَ لَدَدُهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ. وَفِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ لِابْنِ هِشَامٍ مَنْ اسْتَهَانَ بِدَعْوَةِ الْقَاضِي أَوْ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُجِبْ يُضْرَبُ أَرْبَعِينَ. وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ رَفَعَ الصَّوْتَ عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ يُبْرِمُهُ وَيُضْجِرُهُ وَيُحَيِّرُهُ.

(وَ) لِلْخَلِيفَةِ أَوْ الْأَمِيرِ (عَزْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي (لِمَصْلَحَةٍ) كَكَوْنِ غَيْرِهِ أَقْوَى أَوْ أَحْكَمَ أَوْ لِنَقْلِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يَنْبَغِي) عَزْلُهُ (إنْ شُهِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقَاضِي حَالَ كَوْنِهِ (عَدْلًا) أَيْ إنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ (بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ) أَيْ بِشَكِيَّةٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ الثُّبُوتِ وَلَوْ وَجَدَ بَدَلًا مِنْهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إفْسَادًا لِقَضَايَا النَّاسِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ. الْمُتَيْطِيُّ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ قُضَاتِهِ وَأُمُورَ حُكَّامِهِ وَوُلَاتِهِ، وَيَتَتَبَّعَ أَحْكَامَهُمْ وَيَتَفَقَّدَ قَضَايَاهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَنَامُ أُمُورِهِ وَرَأْسُ سُلْطَانِهِ، وَيَسْأَلَ عَنْهُمْ أَهْلَ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى مَا يَجِبُ أَقَرَّهُمْ، وَإِنْ تَشَكَّى بِهِمْ عَزَلَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مَشْهُورِينَ بِالْعَدْلِ وَالصَّلَاحِ وَقَدْ عَزَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَعْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي قَوْمٌ عَزْلَ أَمِيرِهِمْ وَيَشْكُونَهُ إلَّا عَزَلْته عَنْهُمْ مَعَ عِلْمِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

طور بواسطة نورين ميديا © 2015