ثُمَّ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ؛ وَإِلَّا أُقْرِعَ كَالِادِّعَاءِ
وَتَحْكِيمُ غَيْرِ خَصْمٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــQمُسْتَقِلٌّ بِالْقَضَاءِ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ نَوْعٍ خَاصٍّ فَذَلِكَ جَائِزٌ. الْمَازِرِيُّ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ لِغَيْرِ مَنْ ادَّعَى إلَيْهِ الْآخَرُ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ، فَإِنْ تَسَاوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِمَنْ دُعِيَ إلَى الْحُكْمِ عِنْدَهُ (ثُمَّ) إنْ تَطَالَبَا فَالْقَوْلُ لِ (مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ) الْمَازِرِيُّ لَوْ فَرَضْنَا الْخَصْمَيْنِ جَمِيعًا طَالِبَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ صَاحِبَهُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْتَدِئُ بِالطَّلَبِ وَفِيمَنْ يَذْهَبَانِ إلَيْهِ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ حَيْثُ لَا سَابِقَ مِنْ رُسُلِ الْقَاضِيَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِسَبْقِ الطَّلَبِ عَلَى الْآخَرِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ تَطَالَبَا قُضِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا هُوَ فِيهِ طَالِبٌ بِمَنْ يُرِيدُهُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ بُدِئَ الْأَوَّلُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ رَسُولُ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَجِيءِ (أَقُرِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (بَيْنَهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ اقْتَرَنَا فَفِي الْقُرْعَةِ وَتَرْجِيحِ مَنْ دُعِيَ إلَى الْأَقْرَبِ خِلَافٌ، وَشَبَّهَ فِي تَقْدِيمِ الطَّالِبِ ثُمَّ الْقُرْعَةُ فَقَالَ (كَالِادِّعَاءِ) أَيْ ذَكَرَ الدَّعْوَى لِلْقَاضِي فَيُقَدَّمُ الطَّالِبُ بِالْكَلَامِ، فَإِنْ تَطَالَبَا فَالْقُرْعَةُ أَيُّهُمَا يَتَكَلَّمُ أَوَّلًا.
(وَ) جَازَ (تَحْكِيمُ) رَجُلٍ (غَيْرِ خَصْمٍ) أَيْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَيْهَا. " ق " فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا أَمْضَاهُ الْقَاضِي وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا عِنْدَ الْقَاضِي. ابْنُ حَارِثٍ عَنْ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ إنْ خَالَفَ رَأْيَهُ. الْمَازِرِيُّ تَحْكِيمُ الْخَصْمَيْنِ غَيْرَهُمَا جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْتِيَا فَقِيهًا يَعْمَلَانِ بِفَتْوَاهُ فِي قَضِيَّتِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً، وَلَفْظُ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ حَكَمَ خَصْمُهُ فَثَالِثُهَا يَمْضِي مَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَكِّمُ الْقَاضِيَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ صَحِيحَةٌ حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَوْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ مَاضٍ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَمْضِي لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الْخِلَافِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ بِالْجَوَازِ، فَقَالَ مَسْأَلَةٌ إذَا