وَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــQالتُّهْمَةُ وَالرِّيبَةُ إلَّا بِقَضَاءِ رَجُلَيْنِ فِيهَا، فَإِنْ اخْتَلَفَ نَظَرُهُمَا فِيهَا اسْتَظْهَرَ بِغَيْرِهِمَا.

قُلْت مَنَعَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ شَعْبَانَ إنَّمَا هُوَ فِي تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ وِلَايَةً مُطْلَقَةً لَا فِي مَسْأَلَةٍ جُزْئِيَّةٍ كَمَا فَرَضَهُ الْمَازِرِيُّ، قَالَ وَذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ أَنَّهُ وَلِيَ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ ثَلَاثَةُ قُضَاةٍ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهَا مَنْ كَانَ بِذَلِكَ الْبَلَدِ مِنْ فُقَهَائِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبْلَ هَذَا بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ، وَكَوْنُهُ وَاحِدًا عَدَّهُ عِيَاضٌ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ مَانِعَ التَّعَدُّدِ دَائِمًا هُوَ خَوْفُ تَنَاقُضِهِمَا وَلَا يُتَصَوَّرُ إضَافَةُ الْحُكْمِ لَهُمَا إلَّا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ إمْضَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ، وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّانِيَةِ إلَّا هَذَا. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْعَ تَعَدُّدِهِمَا إنَّمَا هُوَ مُعَلَّلٌ بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِاخْتِلَافِهِمَا لَا بِعَيْنِ اخْتِلَافِهِمَا، وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يَبْطُلُ بِانْتِقَاءِ مَظْنُونِهِمَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ، وَمَسَائِلُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَسْأَلَةِ اسْتِثْنَاءِ جِلْدِ الشَّاةِ الْمَبِيعَةِ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَغَيْرُهَا مِنْ الْمَسَائِلِ.

وَاسْتَدَلَّ الْبَاجِيَّ عَلَى مَنْعِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَبِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ وَغَالِبِ الْآرَاءِ، قَالَ وَلَا يُعْتَرَضُ هَذَا بِحُكْمَيْ الصَّيْدِ وَالزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُمَا إنْ اخْتَلَفَا تَيَسَّرَ الِانْتِقَالُ عَنْهُمَا لِغَيْرِهِمَا، وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ مُتَعَذِّرٌ. الْمَازِرِيُّ لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِهِمَا فِي نَازِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ إنْ دَعَتْ لِذَلِكَ ضَرُورَةٌ، فَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَيَسْتَظْهِرُ بِغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ وَلَّوْا فِي بَعْضِ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ ثَلَاثَةَ قُضَاةٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ فُقَهَاءُ ذَلِكَ الْبَلَدِ الْمَازِرِيُّ قَدْ يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ فِي قِصَصٍ خَاصَّةٍ، وَأَمَّا فِي قِصَصٍ عَامَّةٍ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ. قُلْت إنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْقَضَاءِ الْعَامِّ، وَأَمَّا فِي نَازِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ يُوقَفُ نُفُوذُ الْحُكْمِ فِيهَا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا، فَمَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهَا، وَهَذِهِ نَوْعُ قَضِيَّةِ تَحْكِيمِ رَجُلَيْنِ، وَقَدْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ فِي تَحْكِيمِهِمَا أَبَا مُوسَى وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ.

(وَ) إنْ تَعَدَّدَ الْقُضَاةُ الْمُسْتَقِلُّونَ وَتَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي الرَّفْعِ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّفْعَ إلَى قَاضٍ وَالْآخَرُ الرَّفْعَ إلَى غَيْرِهِ فَ (الْقَوْلُ لِلطَّالِبِ) ابْنُ عَرَفَةَ وَتَعَدُّدُهُمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015