وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا مرّ على الصّبيان.. سلّم عليهم، ثمّ باسطهم. وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا قدم من سفر.. تلقّي بصبيان أهل بيته.
وفيه دليل على جواز تكنية من لا ولد له على عادة العرب؛ تفاؤلا بأن يعمّر ويرزق أولادا؛ خلافا لمن منع ذلك، وقال: إنّه خلاف الواقع؛ فهو كذب.
وعن بعض السلف: بادروا أولادكم بالكنى قبل أن تغلب عليهم الألقاب، وكره بعضهم تكنية المرء نفسه إلا لقصد التّعريف.
وقال النوويّ: يجوز تكنية الكافر بشرطين:
الأول: ألايعرف إلا بكنيته.
الثاني: أن يخاف من ذكر اسمه فتنة، فالأول ك «أبي طالب» ، والثاني ك «أبي حباب» لابن سلول! وفيه نظر. وقد تكون لأمر آخر ك «أبي لهب» ، فإنه إشارة إلى أنّه جهنّميّ. وقيل: كنّي بذلك!! لحسن وجهه. والله أعلم؛ ذكره الشهاب الخفاجي في «شرح الشفاء» .
(و) في «كشف الغمّة» و «الإحياء» : (كان صلّى الله عليه وسلم إذا مرّ على الصّبيان) وهم يلعبون (سلّم عليهم) فيردّون عليه، (ثمّ باسطهم) ؛ بنحو مسح رؤوسهم.
قال في «شرح الإحياء» : رواه الترمذي، من حديث أنس بدون قوله «ثم باسطهم» .
وروى البخاريّ بلفظ: إنّه صلّى الله عليه وسلم مرّ على صبيان؛ فسلّم عليهم.
وروى النسائي؛ من حديثه: كان يزور الأنصار ويسلّم على صبيانهم، ويمسح رؤوسهم. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد، ومسلم في «الفضائل» ، وأبو داود في «الجهاد» ؛ عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال:
(كان) رسول الله (صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقّي) - فعل ماض مجهول من التلقي- (بصبيان أهل بيته) ، وإنّه قدم مرّة من سفر فسبق بي إليه؛ فحملني بين