الخلاصة:

في نهاية هذا الفصل -الأول- يفترض أن يكون القارئ قد أدرك مفهوم المنهج، وهو أنه نظام متكامل من الحقائق والمعايير والقيم الثابتة، والخبرات والمعارف والمهارات الإنسانية المتغيرة، التي تقدمها مؤسسة تربوية إلى المتعلمين فيها، بقصد إيصالهم إلى درجات كمالهم وتحقيق الأهداف المنشودة فيهم، وأن من أهم خواص منهج التربية أنه نظام متكامل، وأنه نابع من التصور الإسلامي للألوهية والكون والإنسان والحياة، وأنه يعتمد على الوحي كما يعتمد على الخبرة الإنسانية والعقل، وأنه إيجابي وواقعي، وأنه متكامل في مدخلاته وعملياته ومخرجاته، وأنه يهتم بتربية "الإنسان" وليس مجرد "المواطن".

ولا بد أن يدرك القارئ أيضا الفوارق بين مفهوم "المنهج" ومفهوم "البرنامج"، فمفهوم "المنهج" يتبع المدرسة الإنسانية التي تؤكد على ضرورة أن يبدأ البناء المنهجي من الفلسفة والأسس النظرية التي تتحول إلى تطبيق عملي في صورة أهداف ومحتوى وطرائق وأساليب للتدريس والتقويم والتطوير. أما مفهوم "البرنامج" فهو يتسق مع المدرسة المادية السلوكية التي لا تهتم كثيرا بالفلسفات والنظريات وتبدأ البناء المنهجي بالجانب العملي ابتداء بالأهداف فالمحتوى ... إلخ.

ولا بد أن يكون القارئ قد أدرك علاقة مناهج التربية -بما أنها تبدأ بالفلسفة والأسس النظرية- بالدين، باعتباره منهجا ونظاما للحياة، وبالعبادة، باعتبارها تستغرق النشاط الإنساني كله في الحياة، وبالفلسفة، باعتبارها تصورا شاملا كليا للألوهية والكون والإنسان والحياة، نابعا من "التصور العقيدي" و"التصور الاجتماعي" للفرد والجماعة.

ولا بد أن يكون القارئ قد أدرك مفهوم التربية وعلاقتها بمناهج التربية، وأدرك أيضا الدور الهام والحيوي للغة العربية في العملية التربوية عموما، وفي عملية تصميم وتنفيذ وتقويم المناهج التربوية وتطويرها، باعتبار أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتعليم والتعلم، ولكن باعتبارها منهجا متكاملا للتفكير والتعبير والاتصال.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015