بعضادتي الباب. ثم أذَّن وأقام, وقال: نَجا الناجون وهلكَ الهالكون. فقلت: يا رسول الله, من الناجون؟ قال: أحمدُ بن حنبل وأصحابه.

أنبأنا أحمد بن الحسن, قال: أخبرنا أبى, قال: حكى أبو الحسن على بن عبد الواحد, قال: حدثنى أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحربى, قال: رأيتُ فى النوم كأنى فى جَماعة, وكأنا قد اعتُقلنا جماعتنا, وكأنى مكروب من الاعتقال, فإذا بقائل يقول: أى شىءٍ أنتم؟ فقلت: حَنابلة. فقال: قوموا فإن الحنابلة لا يعتقلون. وكأن قائلًا يقول: ما من أحد اشتَمل على هذا المذهب فحوسب.

وكان ابن عقيل - رضى الله عنه - يقول: هذا المذهب إنما ظَلمه أصحابه, لأن أصحاب أبى حَنيفة والشافعى إذا بَرع أحد منهم فى العلم تَولى القَضاء وغيره من الولايات. فكانت الوِلاية سَبَبًا لتدريسه واشتِغاله بالعلم؛ فأما أصحاب أحمد, فإنه قَلَّ فيهم من تَعلَّق بطرف من العلم إلا ويخرجه ذلك إلى التَّعبد والتَّزهد لغلبة الخَير على القوم, فيَنقطعون عن التشاغل بالعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015