مخاطبة الواحد بلفظ الاثنين في قوله تعالى: "ألقيا في جهنم"

ـ[أبو مسلم]ــــــــ[14 - 03 - 2012, 01:01 ص]ـ

البسملة1

قَالَ تَعَالَى:

وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)

"قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) قَالَ الْخَلِيلُ وَالْأَخْفَشُ: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ الْفَصِيحُ أَنْ تُخَاطِبَ الْوَاحِدَ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ فَتَقُولُ: وَيْلَكَ ارْحَلَاهَا وَازْجُرَاهَا، وَخُذَاهُ وَأَطْلِقَاهُ لِلْوَاحِدِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ لِلْوَاحِدِ قُومَا عَنَّا، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى، أَعْوَانِ الرَّجُلِ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَرُفْقَتِهِ فِي سَفَرِهِ اثْنَانِ فَجَرَى كَلَامُ الرَّجُلِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلْوَاحِدِ فِي الشِّعْرِ: خَلِيلَيَّ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا صاح. قال امرؤ القيس:

خَلِيلَيَّ مُرَّا بي على أمِّ جُنْدَبٍ ... نُقَضِّ لُبَانَاتِ الفُؤَادِ الْمُعَذَّبِ

وَقَالَ أَيْضًا:

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ ... بِسَقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

وَقَالَ آخر:

فإن تزجراني يا بن عَفَّانَ أَنْزَجِرْ ... وَإِنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعَا

وَقِيلَ: جَاءَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَرِينَ يَقَعُ لِلْجَمَاعَةِ وَالِاثْنَيْنِ.

وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: قَوْلُهُ (أَلْقِيا) يَدُلُّ عَلَى أَلْقِ أَلْقِ.

وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: هِيَ تَثْنِيَةٌ عَلَى التَّوْكِيدِ، الْمَعْنَى أَلْقِ أَلْقِ فَنَابَ (أَلْقِيا) مَنَابَ التَّكْرَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (أَلْقِيا) تَثْنِيَةً عَلَى خِطَابِ الْحَقِيقَةِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يُخَاطِبُ بِهِ الْمَلَكَيْنِ.

وَقِيلَ: هُوَ مُخَاطَبَةٌ لِلسَّائِقِ وَالْحَافِظِ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْأَصْلَ أَلْقِينَ بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ تُقْلَبُ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا فَحُمِلَ الْوَصْلُ عَلَى الْوَقْفِ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ (أَلْقِينَ) بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ: (وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ) وَقَوْلُهُ: (لَنَسْفَعاً) ".

{تفسيرُ القُرطُبِيِّ: ج 17، ص 16}

طور بواسطة نورين ميديا © 2015