ملتقي اهل اللغه (صفحة 7792)

… وقد أختلف العلماء في بيان المكي من المدني علي أقوال كثيرة , وأما أقرب ما قيل في تعداد السور المكية والمدنية إلي الصحة أن المدني عشرون سورة , والمختلف فيه إثنتا عشر سورة وما عدا ذلك مكي وهي إثنتان وثمانون سورة , وذكروا علي أقوال أخري مشتهرة بين المسلمين أن عدد السور المكية 85 والسور المدنية 29 سورة.

… وهناك أنواع تتعلق بالمكي والمدني مثل: الحضري والسفري , والليلي والنهاري ,والصيفي والشتائي وغيرها من الأنواع التي ذكرها أهل العلم, وقد أفاض السيوطي في الإتقان , والزركشي في البرهان , والزرقاني في مناهل العرفان , ونذكر منها ما تيسر في عجالة كي يتبين للمسلم المعاصر مدي الجهد الذي بذله سادتنا العلماء في تحري وقت نزول السور بل الآيات ومكانها وحالها:

* الصلة الأولي: (الحضري والسفري):

وأكثر القرآن نزل في الحضر , وكانت حياة الرسول صلي الله عليه وسلم عامرة بالجهاد والغزو في سبيل الله حيث يتنزل عليه الوحي في مسيره وأسفاره ومن أمثلة ما نزل في السفر: النساء: 102 , المائدة: 3 , التوبة: 42 وما بعدها , الفتح كلها.

* الصلة الثانية: (النهاري والليلي):

نزل أكثر القرآن نهاراً , وأما الليلي فمن أمثلته: آل عمران: 190 , التوبة: 118 سورة مريم كلها.

* الصلة الثالثة: (الصيفي والشتائي):

- ومرادهم بالصيف أيام الحر , وبالشتاء أيام البرد.

- ومن أمثلة الصيفي: النساء: 176 , التوبة: 42/ 49 / 81.

- ومن أمثلة الشتائي: النور: 11 , الأحزاب:9 وما بعدها.

وباقي الصلات مخافة الإطالة مثل (ما تأخر حكمه عن نزوله , وما تأخر نزوله عن حكمه , وما حمل من مكة إلي المدينة وغيرها , وما نزل مفرقاً وما نزل مجمعاً) , ومن سابق ما قلناه فأن أكثر القرآن نزل مفرقاً , أما ما نزل مجمعاً:- في السور القصار (الفاتحة , الكوثر , تبت , البينه , النصر , المعوذتان) , وفي السور الطوال: (الأنعام) وهي من المُشَّيع من القرآن أي ما نزلت محفوفة بالملائكة.

خصائص القرآن المكي والمدني

أ – خصائص القرآن المكي:

أولاً: الخصائص الأسلوبية:

1 - قصر أكثر آياته وسوره وذلك لنزوله بمكة وبلاغة أهلها تتسق مع الموجز من العبارة.

2 - يكثر فيه أسلوب التأكيد ترسيخاً للمعاني كالإكثار من القسم والأمثال والتشبيه.

3 - كل سورة فيها لفظ (كلا) مكية وقد ذكر هذا اللفظ 33 مرة في خمس عشر سورة كلها في النصف الأخير من القرآن.

4 - كل سورة أولها حروف التهجي (الحروف المقطعة) فهي مكية , ما عدا البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان بالإجماع , وفي الرعد خلاف.

ثانياً: الخصائص الموضوعية:

1 - تقرير أسس العقيدة ودعوة الناس إلي توحيد الله وإفراده بالعبادة وبالبعث بعد الموت.

2 - إقامة الحجة علي المشركين في بطلان عبادة الأصنام , ودعوتهم لإستعمال العقل ونبذ التقليد.

3 - ذكر قصص الأنبياء والأمم السابقة.

4 - الدعوة إلي أصول التشريعات العامة والآداب والفضائل الثابتة كالكليات الخمس وهي (حفظ: الدين / النفس / المال / العقل / النسب) , وهي ما تتفق عليه جميع الشرائع

ب – خصائص القرآن المدني:

أولاً: الخصائص الأسلوبية

1 – طول أكثر آياته وسوره لإشتمالها علي ما سبق وما أقتضاه البسط وإطالة النفس , فلم يكن أهل المدينة في درجة أهل مكة من البلاغة والفصاحة وخاصة اليهود.

2– التعامل بالأسلوب الهادئ والحجة الباهرة عندما يتعرض لأهل الكتاب , والأسلوب التهكمي عندما يتعرض للمنافقين وفضح نواياهم الخبيثة.

ثانياً: الخصائص الموضوعية:

1 - التحدث عن التشريعات التفصيلية والأحكام العملية في العبادات والمعاملات وذلك لأن حياة المسلمين كانت قد إستقرت وأصبح لها كيان ودوله وسلطان , ومن شأن الجماعة المترابطة أن يكون لها تشريع يتكفل بما تحتاجه في دينها ودنياها.

2 - الأمر بالقتال والجهاد والتعليق علي الغزوات , والغنائم , والأسري , والمنافقين , فكل سورة فيها إذن بالجهاد وبيان بأحكام الجهاد فهي مدنية , وكل سورة فيها ذكر للمنافقين فهي مدنية, ما عدا العنكبوت فهي مكية, ما عدا الإحدي عشر آية الأولي منها فإنها مدنية وهي التي ذكر فيها المنافقون.

3 - البحث في شئون الحكم والشوري وضرورة الرجوع فيهما إلي الكتاب والسنة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015