ملتقي اهل اللغه (صفحة 7726)

ومن المحبِّطات لطالب ِ العلم ِ (العجلةُ) فإذا بدأ أوَّلا ً بحفظ ِ بلوغ ِ المرام ِ ترى همَّته عالية! وهذا غلط بل تحتاج إلى تنميه تنمية تزكية قلب , وتنمية بأن تعطيها قليلا ً قليلا ً , ابدأ بالمنظومة اليقونيِّة , في شرح نصف ِ بيت كلَّ يوم , لا يأتي شهران إلا وقد أتقنتها , ثم خذ كتابا ً مزاويا ً له , ولا تزد , المهمُّ أن يكونَ لكَ برنامجٌ يومي , ولو كانت همَّتُك تتطلب أكثرَ من ذلك لكن أعطها شيئا قليلا ً , ثم إذا نميت أعطها كثيرا ً.

ومن العادات ِ السيئة عند طالب العلم , التكلم بالجوال , كثرةُ الأصحاب والزيارات , تخليطٌ في النوم , إذا بدأ الطالب بهذا الشكل سيعود بالتشتت والانقطاع , لأن من يحفظ وقلبه معلق بالجوال –بل هناك من يحضر الدرس ويكون الجوال مفتوحا ً بل في النوم – فلن يحفظ!.

خذ قليلا ًُ قليلا ً من ذلك , إن كان ينام ثمان ساعات –وهذا كثير- ينقص ساعة , وبعد شهر ينقص ساعة.

فضبطُ الوقت أمرٌ مهم , وهو أصدق في طلب العلم , ويكون ذا جدِّيَّة , فيجعل لنفسه وقتاً للحفظ ِ بعدَ صلاة ِ الفجر , وأما إن كان كلُّ شيء ٍ قابلٌ للتغيير فهذا غلط.

الأسئلة ..

وجالسْ من كانَ ذا همَّة , واضبط ذلك معه , مثلا ً من يريدُ أن يبنيَ بيتا ً , لا يأتي إلى أرض ٍ مباشرة , بل يهيِّئ ويؤسِّسُ , فهذا الأصلُ في طالب ِ العلم!

وأخبرني بعضُهم أنه مكث عشرين سنة ً يطلب العلم َ ولم يوفَّق , وبعض طلبة ِ العلم ِ عنده مكابرةٌ على العلم, فلا يحفظ المتون وينازع فيها , ويقول " لا نحتاج للحفظ وما الفائدة واقرأ وافهم " هذا جاهلٌ لا يفقهُ شيئا ً , فتراه يهجم على فتح ِ الباري والتمهيد , وليل نهار يقرأ , ويظنُّ أنه إن كان قريب عهد ٍ بكتاب , أن الذهن مشحون! صحيح لكن اتركه شهرا بل أسبوعا ً ترى المعلومات تتبخر! والعلماء المتقدمون كانوا يعتبرون المطولات ِ شرحا ً للمختصرات , بل يرجعون إلى الموضع.

والذي ليس عنده متونٌ ليس بشيء! لا بد أن يكون عندك المحرر والبلوغ طيلة حياتِك.

يكونُ الروض والزاد هو الأصل , تستحضرهُ كل وقت ٍ , وكذلك الألفية والبلبل والكوثر وغيره.

ويجب على طالب ِ العلم أن يدرس الآجرومية ثم إن أراد فالملحة , وهي زيادة قليلةٌ عن الآجرومية , وتجد أننا نشرح للطالب الكلام , ثم بعد ستة أشهر الكلام في الملحة!! هذا خلل , الأصل أن ما شرح يعادُ تثبيتا ً , أما أن يعيد الآجرومية ولا نزيد ثم الملحة ولا نزيد , هذا خلل!.

والله ِ من حفظ َ الآجرومية وطبق مسائلها , نال َ من النحو ِ الشيءَ الكثير , فكل أنواع المعروفات السبعة والمنصوبات الخمسة عشر كلها في الآجرومية!.

فإن ضبطها ذهب إلى الملحة , بزياداتها , وأما الإعادة فهو خلل.

إذا تفرغ طالبُ العلم للنحو يضبطه بسنة ونصف وكذلك الأصول والصرف, فإن عمل الإنسان جدولاً له في علوم الآلة فسبع سنين –إن درسها بقراءة محكمة للمتن والفهم-ولا يمارس فهذا خلل.

فالنحو والصرف والأصول ممارسة, فلا فائدةَ إن حفظَ الألفية دون ممارسة!

وحفظُ متن ٍ لمذهب ٍ معين لازم عند القدماء, فيحفظ الزاد ويحفظ الدليل عليه, فإن لم تستطع حفظَ الزاد فاحفظ ِ الدليل.

......

هذا وقد شرُفت بكم , وشرح صدري للقائكم ورؤياكم , وبارك الله فيكم ونفع بكم , والحضور طيب , ونعتبره فتحا.

ودائما الإنسان لا يكون عشوائيا في الحكم ويقول " لا يوجد طلاب " إن اهتم منكم خمسة طلاب بالعلم يكون بلدكم مرجعية.

وفيكم البركة والخير ,وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015