هذا، وليس لأول شهر الله المحرَّم نصٌّ شرعي صحيحٌ يُثبت تخصيصه بالذِّكر والدعاء والعمرة والصيام لأول يومٍ من السَّنَة بنية افتتاح السَّنة الهجرية بالصيام، ولا اختتامها بالصيام عند نهاية السَّنة بِنِيَّةِ توديع العام الهجري، فما ورد من أحاديث في هذا الشأن فموضوعة ومختلقة على النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، (6 - فمن ذلك حديث موضوع: «من صام آخِرَ يومٍ من ذي الحجة وأول يوم من المحرَّم، ختم السنة الماضية وافتتح السنة المقبلة بصوم، جعل اللهُ له كفارة خمسين سنة». [انظر: «اللآلي المصنوعة» للسيوطي: (2/ 108)، «تنزيه الشريعة» للكناني (2/ 148)، «الفوائد المجموعة» للشوكاني (96).]. (http://javascript<b></b>:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,'pjdefOutline_6'))) كما لم يثبت في الشرع إحياءُ ليلةِ أوَّلِ يومِ المحرَّم بالصلاة والذِّكر والدعاء ونحو ذلك، قال أبو شامة -رحمه الله-: «ولم يأت شيءٌ في أول ليلةِ المحرَّم، وقد فتشت فيما نقل من الآثار صحيحًا وضعيفًا، وفي الأحاديث الموضوعة فلم أر أحدًا ذكر فيها شيئًا، وإني لأتخوَّف -والعياذ بالله- من مُفترٍ يختلق فيها» (7 - «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة (239). (http://javascript<b></b>:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,'pjdefOutline_7'))).
ويقع في شهر الله المحرَّم يومٌ جليل القدر هو يوم عاشوراء المبارك، وحُرمته قديمة، إذ فيه نَجَّى اللهُ تعالى موسى عليه السلام وبني إسرائيل من ظلم فرعون وجنوده، وأغرقه الله وقومه، فقد ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم المدينةَ فوجد اليهود صيامًا يومَ عاشوراء، فقال لهم: «مَا هَذَا اليَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» قالوا: «هذا يوم عظيمٌ أنجى اللهُ فيه موسى وقومَه، وغرَّق فرعونَ وقومَه، فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه»، فقال: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» فصامه وأمر بصيامه» (8 - أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب صيام يوم عاشوراء: (1/ 478)، ومسلم في «الصيام»: (1/ 504)، رقم: (1130)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. (http://javascript<b></b>:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,'pjdefOutline_8'))).
ومن فضائله أنَّ صيامه يُكفِّر السَّنة الماضية، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَحْتَسِبُ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» (9 - أخرجه مسلم كتاب «الصيام»: (1/ 519)، رقم: (1162)، وأبو داود كتاب «الصيام»، باب في صوم الدهر تطوعًا: (2425)، وأحمد في «مسنده»: (5/ 297)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه. (http://javascript<b></b>:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,'pjdefOutline_9'))).
ويُستحبُّ أن يُصام معه التاسع؛ لأنَّ هذا آخرُ أمرِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حيث قال: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» (10 - أخرجه مسلم كتاب «الصيام»: (1/ 505)، رقم: (1134)، وأحمد في «مسنده»: (1/ 236)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. (http://javascript<b></b>:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,'pjdefOutline_10')))، مخالفةً لليهود الذين كانوا يُفرِدونه بالصوم.
ومن أحكامه نسخ وجوب صيام عاشوراء إلى الاستحباب بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ» (11 - أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب وجوب صوم رمضان: (1/ 453)، وأحمد في «مسنده»: (2/ 4)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. (http://javascript<b></b>:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,'pjdefOutline_11')))، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «.. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» (12 - أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب صيام يوم عاشوراء: (1/ 478)، ومسلم كتاب «الصيام»: (1/ 501)، رقم: (1125)، من حديث عائشة رضي الله عنها. (http://javascript<b></b>:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,'pjdefOutline_12')))، قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله-: «مع العلم بأنه ما تُرِكَ استحبابه، بل هو باقٍ، فدلَّ على أن المتروك وجوبه .. بل تأكُّدُ استحبابِهِ باقٍ ولا سيَّما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حيث قال:
¥