أن (دينهم مبني على أصول؛ أعظمها: التقليد)؛ فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار -أولهم وآخرهم-، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23]، وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [لقمان: 21].
فأتاهم بقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} [سبأ: 46]، وقوله: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3].
المسألة الخامسة:
أن (من أكبر قواعدهم: الاغترار بالأكثر)، ويحتجون به على صحة الشيء، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته، وقلة أهله، فأتاهم بضد ذلك، وأوضحه في غير موضع من القرآن.
المسألة السادسة:
(الاحتجاج بالمتقدمين)؛ كقوله: {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [طه: 51].
{مَا سَمِعْنا بِهَذَا في آبَائِنَا الأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 24].
المسألة السابعة:
(الاستدلال بقوم أُعطوا قوى في الأفهام والأعمال، وفي الملك والمال والجاه).
فرد الله ذلك بقوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} [الأحقاف: 26]، وقوله: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89]، وقوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146].
المسألة الثامنة:
(الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء)، كقوله: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]، وقوله: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام: 53]، فرده الله بقوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53].
المسألة التاسعة:
(الاقتداء بفسقة العلماء والعباد) فأتى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34]، وبقوله: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77].
المسألة العاشرة:
(الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله، وعدم حفظهم)؛ كقوله: {بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27].
المسألة الحادية عشرة:
(الاستدلال بالقياس الفاسد)؛ كقوله: {إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} [إبراهيم: 10].
المسألة الثانية عشرة:
(إنكار القياس الصحيح).
والجامع لهذا وما قبله: عدم فهم الجامع والفارق.
المسألة الثالثة عشرة:
(الغلو في العلماء والصالحين)؛ كقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [النساء: 171].
المسألة الرابعة عشرة:
أن كل ما تقدم مبني على قاعدة؛ وهي النفي والإثبات، (فيتبعون الهوى والظن، ويعرضون عما جاءت به الرسل).
المسألة الخامسة عشرة:
(اعتذارهم عن اتباع ما أتاهم من الله بعدم الفهم)؛ كقوله: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [النساء: 155]، {يا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [هود: 91]، فأكذبهم الله، وبين أن ذلك بسبب الطبع على قلوبهم، وأن الطبع بسبب كفرهم.
المسألة السادسة عشرة:
(اعتياضهم عما أتاهم من الله بكتب السحر)؛ كما ذكر الله ذلك في قوله: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ - وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 101، 102].
المسألة السابعة عشرة:
(نسبة باطلهم إلى الأنبياء)، كقوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} [البقرة: 102]، وقوله: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} [آل عمران: 67].
المسألة الثامنة عشرة:
(تناقضهم في الانتساب)؛ ينتسبون إلى إبراهيم، مع إظهارهم ترك اتباعه.
المسألة التاسعة عشرة:
(قدحهم في بعض الصالحين بفعل بعض المنتسبين إليهم)؛ كقدح اليهود في عيسى، وقدح اليهود والنصارى في محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -.
المسألة العشرون:
(اعتقادهم في مخاريق السحرة وأمثالهم أنها من كرامات الصالحين)، ونسبته إلى الأنبياء كما نسبوه لسليمان.
¥