ـ[أم محمد]ــــــــ[05 - 12 - 2010, 11:43 ص]ـ
يَوْمُ عَاشُورَاء:
فَضْلُهُ، حِكْمَتُهُ، أَحْكَامُهُ، بِدَعُهُ
من منشورات مركز الإمام الألباني - رحمه الله تعالى -: رقم (26) محرَّم (1428) هـ.
الحَمْدُ لِلَّه، وَالصَّلاةُ وَالسَّلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاه، وَاتَّبَعَ هُدَاه. أَمَّا بَعْد:
إن اليوم العاشر من شهر الله محرم - من كل سنة هجرية قمرية - هو اليوم المسمى عاشوراء .. وله في الشرع الحكيم منزلة علية ومكانة سنية.
1_ فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامانِ الجَلِيلاَنِ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَن عائِشَةَ _رَضِيَ اللَّه عَنْهَا_، قَالَت: كَانَ يَوْمُ عاشُورَاءَ تَصومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجاهِلِيَّة، وَكَانَ رَسُولُ اللَّه –صلى الله عليه وسلم- يَصومُهُ فِي الجاهِلِيَّة؛ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صامَه، وَأَمَرَ بِصِيامِهِ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُوراء؛ فَمَنْ شاءَ صامَه، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَه.
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» _أيضاً_ عَن ابنِ عَبَّاس _رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا_، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- المَدِينَة، َ فَرأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُوراء، فَقَال: «مَا هَذا؟!»، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمُ نَجَّى اللَّهُ بَنِي اسْرائِيلَ مِن عَدُوِّهِم، فَصامَهُ مُوسَى. قَالَ: «فَأَنا أحَقّ بِمُوسَى مِنْكُم، فَصامَهُ وَأَمَرَ بِصِيامِهِ».
وَفِي «الصَّحِيحَيْن» _أَيضاً_ عَن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ _رَضِيَ اللَّه عَنْهُ_، قَال: كَانَ يَوْمُ عاشُوراءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيداً، قَالَ النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: «فَصُوموهُ أَنْتُم».
وَفِي «صَحِيح مُسْلِم» عَنِ ابْنِ عَبَّاس _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_، قَال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ عَاشُوراء، وَأَمَرَ بِصِيامِهِ (1)، قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّه! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ -إِنْ شَاءَ اللَّه- صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِعَ».
قَال: فَلَمْ يَأتِ العَامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوفِّيَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
وَفِي لَفْظٍ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» -أَيْضاً-: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِع».
وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ (10817) زِيَادَةٌ: «... مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَنِي يَوْمُ عَاشُورَاءَ» [«السِّلْسِلَة الصَّحِيحة» (350)].
وَقَدْ رَوَى البَيْهَقِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاس -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ قَال: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُوراء، وَخَالِفُوا اليَهُود؛ صُومُوا قَبْلَهُ يَوْماً، أَوْ بَعْدَهُ يَوْماً».
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلاَّ هَذَا اليَوْمَ _ يَوْمَ عَاشُورَاءَ _، وَهَذَا الشَّهْرَ _يَعْنِي: شَهْرَ رَمَضَانَ_.
وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ».
2_ وَقَالَ الحافِظُ ابنُ حَجَر العَسْقَلانِي -رَحِمَهُ اللَّه- فِي «فَتْح البَارِي»: (4/ 346):
«صِيَامُ عَاشُورَاء عَلَى ثَلاثِ مَراتِبَ:
أَدْنَاهَا: أَنْ يُصامَ _وَحْدَهُ_.
وَفَوْقَهُ: أَنْ يُصامَ التَّاسِعُ مَعَهُ.
وَفَوْقَهُ: أَنْ يُصامَ التَّاسِعُ وَالحَادِي عَشَرَ».
3_ قَالَ العَلاَّمَةُ شَاه وَلِيُّ اللَّهِ الدِّهْلَوِيُّ فِي «حُجَّة اللَّهِ البَالِغَة» (2/ 532):
¥