ملتقي اهل اللغه (صفحة 7413)

وسُئلَ السَّرِيُّ: هل يجد المحبُّ ألم البلاء؟ فقالَ: لا. وقال بعضهم:

عذابُه فيكَ عَذْبُ ..... وبُعْدُهُ فيكَ قُرْبُ

وأَنْتَ عِندي كرُوحي ..... بل أَنْتَ مِنها أَحَبُّ

حسْبي مِنَ الحُبِّ أنِّي ..... لِمَا تُحِبُّ أُحِبُّ

وقال آخر:

............... فَمَا لجرحٍ إذا أرضاكُمُ ألَمُ.

وقال بعض المحبين:

فديتُك قد جُبِلْتُ على هواكَا ..... ونفْسِي ما تَحِنُّ إلى سِوَاكَا

أُحِبّك، لا بِبَعْضِي بل بكُلِّي ..... وإن لَمْ يُبْقِ حُبُّكَ لي حِرَاكَا

وَيَقْبُحُ مِنْ سِوَاكَ الْفِعْلُ عِنْدي ..... وتَفْعَلُهُ فَيَحْسُنُ مِنْكَ ذَاكَا

وقال آخر:

حَبِيبٌ لَسْتُ أَنظُرُهُ بِعَيْنِي ..... وَفِي قَلْبِي لَهُ حُبٌّ شَدِيدُ

أُرِيدُ وِصَالَهُ ويُرِيدُ هَجْرِي ..... فَأَترُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ

فالحب يستولي بحيث يدهش عن إدراك الألم، ولا ينبغي أن ينكر ذلك مَنْ فقده من نفسه، لأنَّه إنَّما فقده لفقد سببه، وهو فرط حُبِّه، ومَنْ لَمْ يذق طعمَ الحُبِّ لم يعرف عجائبه.

سأل رجل الفضيل بن عياض فقال: يا أبا علي، متى يبلغ الرجل غايته من حبِّ الله تعالى؟ فقال له الفضيل: «إذا كان عطاؤه ومنعه إياك عندك سواء، فقد بلغت الغاية من حُبِّه» ([15] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn15)).

وكما قال ابن عطاء: «إنَّما يؤلمك المنع، لعدم فهمك عن الله فيه».

وقيل ليحيى في مرضه الذي مات فيه: يُعَافِيكَ اللهُ إِنْ شَاءَ اللهُ, قَالَ: أَحَبُّهُ إِلَيَّ: أَحَبُّهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ([16] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn16)).

وقال أحمد بن أبي الحوَارِيّ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: يَا أَحْمَدُ، أَيَكُونُ شَيءٌ أَعْظَمَ ثَوَاباً مِنَ الصَّبْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، الرِّضا عَنِ الله! قَالَ: وَيْحَكَ، قُلْتُ: إِذَا كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُوفِي الصَّابِرِينَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَانْظُرْ مَا يَفْعَلُ بِالرَّاضِي عَنْهِ ([17] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn17)).

وقال الْفُضَيْلَ بن عِيَاض: أَصلُ الزُّهْدِ: الرِّضا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ([18] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn18)).

وقال بَعْضُ الْخُلَفَاءِ لِأَبِي حَازِمٍ: مَا مَالُكَ؟ فَقَالَ: الرِّضا عَنِ اللهِ، وَالْغِنَى عَنِ النَّاس ([19] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn19)).

وسُئِلَ يَحْيَى بن مُعَاذٍ الرَّازِيّ أَيُّ مَجْلِسٍ أَشْهَى وَأَلَذُّ؟ قَالَ: «الْجُلُوسُ مَعَ الْفِكْرَةِ فِي مَيْدَانِ التَّوْحِيدِ تَشُمُّ مِنْ رَائِحَةِ الْمَعْرِفَةِ، وَتُسْقَى بِكَأْسِ الْمَحَبَّةِ، سُبْحَانَ اللهِ مَا أَلَذَّهُ مِنْ مَجْلِسٍ، وَأَعْذَبَهُ مِنْ شَرَابٍ». قِيلَ: أَيُّ الطَّعَامِ أَشْهَى؟ قَالَ: «لُقْمَةُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فِي فَمِ الصَّبْرِ بِتَوْحِيدِ اللهِ، رَفَعَهَا مِنْ مَائِدَةِ الرِّضا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَةِ اللهِ». قِيلَ: فَمَا عِيدُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: «السُّرُورُ بِالْإِيمَانِ، وَالنُّزْهَةُ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}» ([20] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn20)).

وسُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ التوكُّل، فَقَالَ: «الرِّضا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» ([21] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn21)).

وقال بعضهم: «كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ بِاللهِ التَّوَاضُعُ لَهُ، وَكَمَالُ التَّوَاضُعِ الرِّضا» ([22] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn22)).

وقال أبو سليمان الدارني: «الرِّضا عن الله عز وجل والرحمة للخلق درجة المرسلين» ([23] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn23)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015