o وقوله "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا/ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ" (الأنبياء 47) فإن جملة "وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ" متعلقة بما بعدها، ولا تعلق لها البتة بما قبلها، فإما أن يوصل من أول الآية إلى "أتينا بها"، أو يوقف على "شيئاً" ويُستأنفُ "وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ"، ولا يُعتدُّ بالوقف الحسن هنا لإيهامه الزيادةَ، فسوف تعملُ جملةُ "وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ" مرتين حينئذ: مرة فيما قبلها، ومرةً فيما بعدها، وهذا الموضعُ مُحْتَمَلٌ فيه التكرارُ فالأولى فيه صيانةُ السامع عن الوهمِ في الفهم، وإلا فالعربية الفصيحة لا تدعم التكرار فيه بقوة كما في الأمثلة الأخرى، والله أعلم.
o " أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَالله/ وَاللهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ" (البقرة 221) على سبيل القسم في الأولى، وهو ممتنعٌ من أوجه: أولُها التّكرار، ولإيهامه أنهم يدعون إلى الله مع دعوتهم للنار، ولأنه لو صحَّ قسماً لكان مجروراً.
وليس من الباب قوله تعالى "ألا إنهم من إفكهم ليقولون/ من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون" (الصافات 152) لأن المعنى واللفظ لم يتمَّا بعدُ، إذ لابدَّ لقوله "لَيقولون" من جملة مقول القول. وليس منها كذلك قوله تعالى "فويلٌ للمصلين* فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاهم ساهون" لأن المعنى لم يتم بعد، وإن تمَّ اللفظُ واستَكْفَى على رأسِ الأية وأعطى معنى سقيماً، فإن الجملة التي بعده هي التي تعلقت به لتقييدها له!
والنَّسْجُ على منوال ما سبق مما يسهل على مُستحضِرِ القرآنِ الكريمِ، واللبيبُ بالإشارةِ يفهمُ.
وصلى الله على الحبيب البشير النذير وسلم تسليماً.
والحمد لله رب العالمين بكرةً وأصيلاً.