{وَنَضَعُ المَوَازِينَ الْقِسْطَ (?) لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (?) أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].
فاللهُ -سُبحانَهُ وتَعالَى- هو أحكمُ الحاكِمين، وأعدلُ العادِلين. . . فهو -سُبحانَهُ- يحاسِبُ مَن هكذا حالُه على عمَلِه، ويُوازِنُ بين أعمالِه الصَّالحةِ وبين معاصيهِ التي لم يَتُبْ منها. . . فإنْ كانتْ حسَناتُه أكثر؛ فهو في الجنَّة.
أما إذا كانتْ سيِّئاتُه أكثر؛ فإنه يدخلُ النَّار، ثم يُعذَّبُ فيها بقَدْرِ ما ارتكبَ مِن معاصٍ بعد أن يُوفِّيَه الله جزاءَه بمقتضى عدلِه وحِكمَتِه، ثم تكونُ نهايتُه بعد ذلك دخولَ الجنَّة.
والنَّارُ خالدةٌ لا تَفنى ولا تنتهي.
وأهل النَّارِ لا يُدرِكُهم الموتُ، ولا يلحَقُهم الفناء.
قال اللهُ -سُبحانَهُ وتَعالَى-:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ - خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 106 - 107].
وسِرُّ بقاءِ أهلِ النَّارِ في النَّارِ وخُلودِهم فيها:
أنهم كانوا مُصِرِّينَ على ما هم عليه مِن شقاءٍ ومعصية. . . فجازاهُم اللهُ -سُبحانَهُ- على ما هُم أرادوهُ واختارُوه، فلو عاشوا مئاتِ السِّنين؛ لظلُّوا على كُفرِهم وعِصيانِهم وعِنادِهم.
بل إنَّهم بعدَ أن يُعذَّبوا في النَّار، ويرَوا ذلك واقِعًا لا شكَّ فيه، لو رَجعوا إلى الدُّنيا؛ لرجعوا إلى حالِهم نفسِه كُفرًا ومعصيةً. . .
قال الله -سُبحانهُ-:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ - بَلْ بَدَا (?) لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 27 - 28].
-تم بحمد الله-