{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20].
(8)
وليس في الجنَّةِ شيءٌ مما في الدُّنيا إلا الأسماء، ففيها ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سَمِعتْ، ولا خطَرَ على قلبِ بَشَر.
قال اللهُ -سُبحانهُ-:
{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (4) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
(9)
والجنَّة ليس فيها آثامٌ، وليس فيها لَغْوٌ (5).
إنَّما فيها تقديسُ اللهِ وإجلالُه.
وسلامُ اللهِ على المؤمنين.
وسلامُ الملائكةِ على المؤمنين.
وسلامُ المؤمنين بعضِهم على بعض.
قال اللهُ -سُبحانَه-:
{وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ - سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23 - 24].
فأهلُ الجنة أهلُ سَلامٍ واطمِئنان، قد نَزعَ الله -سُبحانَهُ وتَعالَى- مِن قلوبِهم الحقدَ على النَّاس، فهُم جميعًا إخوةٌ أحْباب، لا يَمسُّهم في الجنَّةِ تعبٌ ولا مَرَض.
(10)
وأعلى نعيمٍ يَجِدُه المؤمنونَ في الجنةِ هو رؤيةُ ربِّهم -سُبحانَهُ وتَعالَى-، والفوزُ بِرِضاهُ.
قال اللهُ -سُبحانهُ-:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (6) - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23].
وقال:
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72].
وهذا مِن تمامِ إنعامِ اللهِ على عباده وإكرامِه لهم.
(11)
والجنَّةُ خالِدةٌ لا تفنَى، باقيةٌ بقاءً أبديًّا، وكذلك أهلُها مُخلَّدون، لا يُدرِكُهم الموت، ولا يَلحقُهم الفناءُ والهلاك.
قال الله -سُبحانهُ-:
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (7)} [هود: 108].
وسِرُّ هذا الخلودِ لأهلِ الجنَّةِ في الجنَّة: أنَّ اللهَ -سُبحانَهُ وتَعالَى- لَمَّا عَلِم مِن قلوبِهم إصرارًا على الإيمان، وإلحاحًا على الطاعة، مهما طالتْ بِهم الحياة، ومهما امتدَّ بهمُ العمُر؛ أراد -عزَّ شأنُه- أن يَجزيَهم على نِيَّتِهم وإرادَتِهم بما
هو أعظمُ منها وأبلغٌ درجةً، فكتب لهم مقابلَ ذلك الحرصِ والإصرارِ على الطاعةِ الخلودَ في الجنة، والبقاءَ فيها مُنعَّمين فَرِحين مَسرورِين.
-تم بحمدِ الله-