ملتقي اهل اللغه (صفحة 7167)

{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20].

(8)

وليس في الجنَّةِ شيءٌ مما في الدُّنيا إلا الأسماء، ففيها ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سَمِعتْ، ولا خطَرَ على قلبِ بَشَر.

قال اللهُ -سُبحانهُ-:

{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (4) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

(9)

والجنَّة ليس فيها آثامٌ، وليس فيها لَغْوٌ (5).

إنَّما فيها تقديسُ اللهِ وإجلالُه.

وسلامُ اللهِ على المؤمنين.

وسلامُ الملائكةِ على المؤمنين.

وسلامُ المؤمنين بعضِهم على بعض.

قال اللهُ -سُبحانَه-:

{وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ - سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23 - 24].

فأهلُ الجنة أهلُ سَلامٍ واطمِئنان، قد نَزعَ الله -سُبحانَهُ وتَعالَى- مِن قلوبِهم الحقدَ على النَّاس، فهُم جميعًا إخوةٌ أحْباب، لا يَمسُّهم في الجنَّةِ تعبٌ ولا مَرَض.

(10)

وأعلى نعيمٍ يَجِدُه المؤمنونَ في الجنةِ هو رؤيةُ ربِّهم -سُبحانَهُ وتَعالَى-، والفوزُ بِرِضاهُ.

قال اللهُ -سُبحانهُ-:

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (6) - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23].

وقال:

{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72].

وهذا مِن تمامِ إنعامِ اللهِ على عباده وإكرامِه لهم.

(11)

والجنَّةُ خالِدةٌ لا تفنَى، باقيةٌ بقاءً أبديًّا، وكذلك أهلُها مُخلَّدون، لا يُدرِكُهم الموت، ولا يَلحقُهم الفناءُ والهلاك.

قال الله -سُبحانهُ-:

{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (7)} [هود: 108].

وسِرُّ هذا الخلودِ لأهلِ الجنَّةِ في الجنَّة: أنَّ اللهَ -سُبحانَهُ وتَعالَى- لَمَّا عَلِم مِن قلوبِهم إصرارًا على الإيمان، وإلحاحًا على الطاعة، مهما طالتْ بِهم الحياة، ومهما امتدَّ بهمُ العمُر؛ أراد -عزَّ شأنُه- أن يَجزيَهم على نِيَّتِهم وإرادَتِهم بما

هو أعظمُ منها وأبلغٌ درجةً، فكتب لهم مقابلَ ذلك الحرصِ والإصرارِ على الطاعةِ الخلودَ في الجنة، والبقاءَ فيها مُنعَّمين فَرِحين مَسرورِين.

-تم بحمدِ الله-

طور بواسطة نورين ميديا © 2015