ملتقي اهل اللغه (صفحة 7163)

والخامسُ والعشرون منهم هو خاتَمُهم، وآخِرُهم، وسيِّدُهم، وهو رسولُ الإسلامِ -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-، المبعوثُ رحمةً للعالَمين، الذي قال الله -سُبحانَهُ وتَعالَى- فيه:

{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40].

وقد قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ- عن نفسِه:

«أنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ وَلا فَخْرَ».

(8)

ويجبُ على المسلمِ أنْ يعلمَ أنه ما مِن أمَّة مِن الأمَمِ السَّابقةِ في جميعِ العُصورِ الماضيةِ إلا وقد أرسلَ اللهُ -سُبحانَهُ- إليها رَسولًا يَدعُوها إلى اللهِ ويُرشِدُها إلى الحق.

قال اللهُ -سُبحانهُ:

{وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24].

وقال -جلَّ شأنُه-:

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} [يونس: 47].

وقال:

{تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} [النحل: 63].

وهؤلاء الرُّسُلُ جميعًا -وإنْ لم تُذكرْ أسماؤُهم في القُرآنِ العظيم-؛ فيجبُ الإيمانُ بهم إيمانًا مُجْمَلًا.

(9)

والرسولُ الذي يبعثُه اللهُ -سُبحانَهُ- إلى أمَّتِه هو بَشرٌ مِن جِنس الأمَّةِ نفسِها، لكنَّ فيه صفاتٍ جَليلةً، ومزايا كريمة، لا تتوفرُ إلا فيه مِن أمَّتِه.

قال اللهُ -سُبحانَهُ وتَعالَى-:

{اللهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلًا (5) وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75].

وقال -سُبحانه-:

{اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124].

فالنُّبوَّةُ أو الرِّسالةُ مِنحةٌ غاليةٌ مِن اللهِ -سُبحانَهُ-، يَخُصُّ بِها بعضًا مِن عِبادِه، وهم -كما ذكرتُ- ذَوُو خصائصَ فاضِلة، وفضائلَ كامِلة؛ ليستَطيعوا القيامَ بواجباتِ الرِّسالة، ولِيَكونوا مثالًا كريمًا يُقتدَى به في أمورِ الدِّين والدُّنيا.

(10)

والرَّسولُ -لكونِه بَشرًا مخلوقًا لله- يتعرَّض لِمَا يتعرَّضُ له غيرهُ مِنَ الصِّحَّةِ والمرض، والقُوَّة والضَّعف، والحياةِ والموت.

قال الله -سُبحانهُ-:

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (6) وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا} [آل عمران: 144].

(11)

وأيُّ رسولٍ مِن الرُّسلِ السَّابقِ ذِكرُهُم -لِكونِه بَشرًا مَخلوقًا للهِ- لا يتصرَّفُ في الكَوْن، ولا يَملِكُ النفعَ أو الضُّر، ولا يؤثِّرُ في إرادةِ الله، ولا يعلمُ مِن الغَيبِ إلا ما علَّمَه اللهُ إيَّاه؛ كما قال -سُبحانَهُ وتَعالَى-:

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188].

(12)

الأنبياءُ جميعًا -صلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم- كانوا ذَوِي غايةٍ واحدة، وهدفٍ واحد؛ ألَا وهو: إنقاذُ النَّاسِ مِن الضَّلال، وإخراجُهُم مِن الظُّلماتِ إلى النُّور؛ فكانُوا -عليهم الصَّلاةُ والسَّلام- دعاةَ خَيرٍ، وأئِمةَ إصلاحٍ، كما وَصفَهُم ربُّنا -سُبحانَهُ- في القرآنِ:

{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73].

وكان كلُّ واحدٍ منهم يأتي بعدَ الآخَرِ ليُتَمِّمَ دَعْوَتَه، ويُكمِل طريقَه، حتى تَمَّمَ اللهُ دِينَه، وختمَ رُسُلَه وأنبياءَه بِخاتَمِهم وسيِّدِهم؛ رسولِ اللهِ محمَّدٍ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ-، فكان دينُه خُلاصةَ الأديانِ السَّابقة، وكانت دعوتُه هي الدعوةَ التامةَ الباقيةَ إلى قيامِ الساعة، كما قال -سُبحانَهُ وتَعالَى- في القرآنِ العظيم:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

-تم بحمد الله-

طور بواسطة نورين ميديا © 2015