{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61].
(9)
ومِن الملائكةِ: ملائكةٌ يُرسلهم اللهُ -سُبحانَهُ- لِنُصرةِ المؤمنين مِن البَشر.
قال اللهُ -سُبحانَهُ-:
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12].
فإيمانُنا بهذا النَّوعِ مِن الملائكةِ يَجعلُنا نَعملُ على أن نستحقَّ مِن اللهِ تثبيتَه لنا بالملائكة.
(10)
ومِن الملائكةِ: ملائكةٌ جعلهم الله مُلازِمِين لنا، يَكتُبون أعمالَنا، ويُحصُون ما نقوم بِه مِن خيرٍ أو شَرٍّ.
قال اللهُ -سُبحانَهُ-:
{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80].
فإيمانُنا بهذا النَّوع من الملائكةِ الكاتِبين الملازِمين لنا؛ يجعلنا في يقظةٍ دائِمة، وانتِباهٍ مُستمِرٍّ؛ فنحذَرُ مِن الوُقوعِ في الشَّرِّ؛ حتى لا يُسجِّل الملائكةُ الكاتِبون ذلك علينا.
وهذا -أيضًا- يَجعلُنا في أملٍ دائمٍ ورغبةٍ وافِرةٍ لِفعلِ الخَيرات، وعمل الطَّاعات؛ فتكتُبُها الملائكة، ويُسجِّلها الكاتِبون.
(11)
وخلاصةُ القَول:
أنَّ الإيمانَ بالملائكةِ توسيعٌ لِمعارفِ الإنسانِ عن نِظامِ هذا الكونِ الذي خَلَقَه اللهُ -سُبحانَهُ- على صُوَرٍ مُتعددةٍ وأنواعٍ مُختلفة.
فيكونُ لدى المؤمن معرفةٌ صحيحة، وإدراكٌ سليمٌ لِكثيرٍ مِن حقائقِ الكونِ الغائبة، عَرَفها المؤمنُ بما علَّمه اللهُ إيَّاه. .
وهذا الإيمانُ نفسُه يُعرِّفُنا أنَّ الذين يَعصُون الله في هذا الكَون قليلون، لا نِسبةَ لهم تُذكَرُ مُقارنةً مع خَلْقِ الله -وإن كانوا كثيرِين في بَنِي البَشر-؛ فإنَّ البشرَ كلَّهم ليسُوا إلى جانبِ الملائكة وبقيةِ مخلوقاتِ اللهِ الطائعةِ إلا قليلاً.
والطَّائِعون -فقط- هُم الَّذين يَرضَى اللهُ عنهم ويُدخلُهم جَنَّتَه.