فاللهُ الخالقُ -سُبحانَهُ-: أعلمُ بما يُصلِحنا وما يَصلُحُ لنا، وأعلمُ بما يضرُّنا، وبما يُشقِينا.
فدِينُنا «الإسلامُ» هو الدِّينُ الذي اشتملَ على الهدَفِ العامِّ في هذه الحياةِ، وهو الدِّينُ الَّذي فيه تكريمُ الإنسانِ ووضعُهُ في منزلةٍ عاليةٍ كبيرة.
قال اللهُ -سُبحانَهُ-:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70].
وقال:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التِّين: 4].
فالإنسانُ على هذه الأرضِ وفي حياتِه الدُّنيا: يُعَمِّرُ الأرضَ ويَبنِيها، ويتصرَّفُ بما خلقَ اللهُ فيها.
وهو في مُدَّةِ حياتِه يَقضِي فترةَ امتحانٍ، لمعرفةِ مَدَى التِزامِهِ بِطاعةِ ربِّهِ وتنفيذِ أوامِرِه.
قال اللهُ -سُبحانَهُ-:
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ (?) أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 8].
(5)
وهذه الحياةُ التي نَحياها على هذه الأرضِ هي دارٌ نُقدِّمُ فيها أعمالاً افترضَها اللهُ علينا، ونَنْتَهي فيها عن أعمالٍ نَهانا اللهُ -سُبحانَهُ- عنها.
وبَعدَ انتهاءِ حياتِنا على هذه الأرض؛ تكونُ هناك حياةٌ أُخرى، فإمَّا إلى الجنَّةِ وإما إلى النَّار.
فمَن استجابَ لأوامرِ اللهِ وأطاعَه، وانتهى عمَّا نهاه اللهُ -سُبحانَهُ- عنه؛ فهُو مِن أهلِ الجنَّةِ.
ومَن عَصى أوامِرَ اللهِ، ولَم يَسْتَسلِمْ لِطاعتِه وأحكامِه؛ فهو مِن أهلِ النَّار.
(6)
ودِينُنا «الإسلامُ» شامِلٌ لكلِّ نواحي الحياة؛ فهو لم يُهمِلْ جانبَ الدُّنيا، بل جعلَ له نَصيبًا وافِرًا حَكَمَ فيه أحْكامًا فيها صلاحُ هذه الدُّنيا وصلاحُ أهلِها.
قال اللهُ -سُبحانَهُ-:
{وَابْتَغِ (?) فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفسِدِينَ} [القَصص: 77].
(7)
ولِديننا الإسلاميِّ العظيمِ خصائصُ ومَيِّزاتٌ جَعلتْ كثيرًا مِن الكفَّار والمشرِكين يَدخلون فيه، ويَلتزِمونَ بأحكامِه، فهو الدِّينُ القيِّم.
قال اللهُ -سُبحانَهُ-:
{أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40].
وهو -أيضًا- دِينُ الحياةِ الإنسانيَّةِ الرَّفيعة، فكم سَعِد النَّاسُ به طوال قُرونٍ (?) عديدةٍ وسَنواتٍ مَديدة (?)، وكم شَقِي أُناسٌ وتَعِسُوا لمخالفتِهم له، وتَرْكِهِم لأوامِرِه وأحكامِه.
ولقد كان المسلمونَ أرقى الأُمَمِ وأعزَّ الشعوبِ وأسعَدَها بِقَدْرِ ما كانوا مُتمسِّكين بِدِينِهم.
(8)
و «الإسلامُ»؛ يعني: الاستِسْلام؛ فالمسلمُ مُسْتَسْلِمٌ لأوامرِ الله، مُنفِّذ لأحكامِه.
(9)
ولقد أكرَم اللهُ -سُبحانَهُ- خَلْقَه جميعًا بهذا «الإسلام»؛ فهو الدِّينُ الكامِل، والمنهجُ الشامِلُ، فلا يستطيعُ أحدٌ مَهما أوتِيَ مِن علمٍ ومعرفةٍ أنْ يجدَ في هذا «الإسلامِ» العظيمِ نَقصًا؛ فَلَقد أتَمَّهُ اللهُ -سُبحانَهُ- كما قال في القُرآنِ الكريمِ:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3].
فالحمدُ للهِ على نعمةِ الإسلامِ.
انتهى
* * * * *