والباء التي تفيد معنى المصاحبة لها علامتان، إحداهما أن يَحْسُنَ في موضعها " مع "، والأخرى أن يُغنيَ عنها وعن مصحوبها الحال. [31] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn31) ومن ذلك قوله تعالى: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ " [32] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn32) ، والشاهد في الآية الكريمة: " بسلام "، أي: مع سلام، أو مُسَلَّماً عليك، إذا قدَّرْنَا الحال مكانها.

والأمر نفسه يمكن أن يقال عن الآية التالية: " وَإِذَا جَاءوكُمْ قَالُوا أَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ " [33] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn33) ، والتعليل بها من وجهين:

- وقد دخلوا مع الكفر وهم قد خرجوا معه.

- على تقدير الحال، وقد دخلوا كافرين، وهم قد خرجوا كذلك.

- على:

المعنى الثاني من معاني " على " التسعة، معنى المصاحبة، وتكون فيه " على " بمعنى " مع "، وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى: " وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ للنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ " [34] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn34) .

قال الزمخشري: " " على ظلمهم "، أي: مع ظلمهم أنفسهم ... " [35] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn35)

ومنه قوله تعالى: " وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلينَ وَفِي الرِقَابِ" [36] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn36) ، والمعنى الذي ذهب إليه المُصَنِّف هو: مع حُبِّه، أي: مع حُبِّ هذا المال. [37] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn37)

- في:

تفيد " في " في العربية عشرة معان، خصَّ ابن هشام الثاني منها لمعنى المصاحبة، وهو الذي تكون فيه " في " بمعنى " مع "، وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى: " قَالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلتَ مِنْ قَبْلِكُمْ " [38] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn38) ، أي: معهم.

ومنه قوله تعالى: " فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ " [39] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn39) ، أي: مع زينته، أو مُتَزَيِّناً، إذا قدَّرنا الحال موضع حرف الجر.

وابن هشام في قوله هذا تابع لغيره من علماء العربية، فقد ذكر الهروي لـ " في " هذا المعنى في قوله تعالى: " فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي " [40] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn40) ، حيث قدَّرها بـ " مع "، والمعنى على ذلك: " مع عبادي "، ومثله في ذلك الرضي والإربلي. [41] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn41)

- اللام المفردة – لام الجر:

اللام المفردة من أغنى الأدوات بالمعاني، وصلت في المغني إلى اثنين وعشرين معنى، جعل الثالث عشر منها خاصا بمعنى المصاحبة، أو موافقة " مع "، وهو معنى" قاله بعضهم " [42] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn42) وأنشدوا عليه قول الشاعر:

فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكاً لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعاً

ولعل المصنِّف يقصد بقوله: " قاله بعضهم" المالقي، فهو من أنشد هذا البيت لهذا المعنى، إذ قال في الرصف: " الموضع السادس أن تكون بمعنى " مع "، وهو مسموع لا يقاس عليه، لِبُعدِ معنييهما ولفظيهما، ومما سُمع من ذلك قول الشاعر: فلمَّا تَفرَّقنا ... " [43] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn43) ، أي: مع طول اجتماع.

توقيع: الدكتورة سميرة حيدا

[1] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref1) - لسان العرب، مادة (معع).

[2] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref2) - المصدر السابق، مادة (معع)، وأقرب الموارد، مادة (مع).

[3] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref3) - شرح قطر النَّدى وبل الصَّدى، ص: 232.

[4] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref4) - المغني، 2/ 128.

[5] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref5) - المصدر السابق، 2/ 373.

[6] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref6) - المصدر السابق، 2/ 514.

[7] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref7) - المصدر السابق، 1/ 491.

[8] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref8) - المغني، 1/ 491.

[9] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftnref9) - الكتاب، 1/ 209، والمغني، 4/ 232.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015