ملتقي اهل اللغه (صفحة 6909)

غابت الشَّمس بِذُنوبِه» -كما في «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» للعلامة الألباني-.

أما القارِنُ والمُفرِدُ فيبقَيانِ على إحرامِهما الأوَّل.

- ويُستحبُّ أن يفعل عند إحرامِه بالحجِّ كما فعل عند إحرامِه بالعُمرة -مِن الغُسل والطِّيب وغيرهما-، ثمَّ ينوي الإحرامَ بالحجِّ ويلبِّي، قائلًا: «لبَّيك حجًّا»، ويشترطُ إن كان خائفًا مِن عائقٍ يمنعُه مِن إتمامِ حجِّه؛ فيزيدُ: «وإنْ حَبَسنِي حابِسٌ فَمَحِلِّي حيثُ حبَسْتَني».

- ويكثرُ مِن التَّلبيةِ إلى أن يَرميَ جمرةَ العقبةِ، ويجهر بها في طريقِه لِمنًى؛ إظهارًا للسُّنَّة، وطلبًا للأجر؛ يقولُ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «مَا أهلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إلا بُشِّر، ولا كبَّر مُكبِّر قطُّ إلا بُشِّر»، قيل: يا رسول الله؛ بالجنَّة؟ قال: «نَعم» -رواه الطبرانيُّ في «الأوسط»، وحسَّنه العلامةُ الألباني-.

- ولا يطوفُ للوداعِ عند خروجِه من مكَّة إلى مِنى؛ لأنَّه -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لم يفعَلْهُ هو ولا أصحابُه -رضي اللهُ عنهم-.

- ثمَّ يتوجَّه إلى مِنًى قبل الزَّوال مِن يوم التَّرويةِ، ويُصلِّي بمِنًى الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفَجر، ويَبيتُ بها استِحبابًا. قال ابنُ المنذِر: «وهذا المَبيتُ أجمعَ أهلُ العلمِ على الفَرقِ بينه وبين مَبيتِ ليالي مِنًى، فأوجَبُوا على تارِكِ ذلك ما أوجَبُوا، ولم يوجِبُوا على تارِك المَبيتِ بمِنى ليلةَ عرفة شيئًا» انتهى كلامُه.

- والسُّنَّة أن يُصلُّوا بمِنًى كلَّ صلاةٍ في وقتها -قصرًا بلا جَمعٍ-، إلا المغربَ والفجر؛ فلا تُقصَران.

ولا فرقَ بين الحُجَّاج مِن أهل مكَّة وغيرهم؛ لأنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- صلى بالنَّاس -من أهلِ مكَّة وغيرهم- بمِنًى وعَرفَة ومُزدلفة قصرًا، ولم يَأمر أهلَ مكَّة بالإتمامِ، ولو كان واجبًا لبيَّنهُ لهم. وأمَّا غير الحجَّاجِ مِن أهل مكَّة -كالباعةِ-؛ فإنهم لا يَقصُرون ولا يَجمَعون.

يتبع إن شاء الله

ـ[أم محمد]ــــــــ[28 - 10 - 2011, 03:21 ص]ـ

* الوقوفُ بعَرَفة:

وبعدَ الخُطبةِ والصَّلاةِ:

- ينطلقُ إلى عرفةَ، فيقفُ عند الصَّخراتِ -أسفل جبل الرَّحمة-إن تيسَّر-؛ وإلا فقد قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «وقفتُ ها هُنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ».

- ويستحبُّ استقبالُ القِبلةِ وجبلِ الرَّحمةِ -إن تيسَّر ذلك-، فإن لم يتيسَّر استِقبالُهما؛ استقبلَ القِبلةَ -وإن كان الجبلُ خلفَه-.

ولا يُشرعُ صُعودُ جبل الرَّحمةِ إجماعًا، ولا الصلاةُ عنده؛ لأن رسولَ الله -صلى اللهُ عليه وسلَّم- لم يصعدْهُ ولم يأمرْ بِصُعودِه؛ وإنَّما يفعل ذلك الجهلةُ؛ فينبغي أن يُعلَّمُوا السُّنَّة.

- ويرفع يدَيهِ فيدعو، ويتضرَّع إلى الله -تَعالى-، وإن لبَّى، أو قرأ شيئًا من القرآنِ؛ فحسنٌ.

وأمَّا الدعاءُ الجَماعيُّ؛ فلا أصلَ له، والأحوطُ تركُه؛ لأنه لم يُنقل عن النبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلَّم- وأصحابِه؛ لكن: لو دعا إنسانٌ في جماعةٍ وأمَّنوا على دُعائِه فلا بأسَ.

- يُسنُّ أن يُكثِرَ مِن التَّهليل؛ فإنه خيرُ ما قيل يومَ عرفة؛ لقولِه -صلى اللهُ عليه وسلَّم-: «أفضلُ ما قلتُ أنا والنَّبيُّونَ عشيَّةَ يومِ عرفةَ: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدهُ لا شريكَ له، لهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ».

- ويزيدُ في التلبيةِ -أحيانًا-: «إنَّما الخيرُ خيرُ الآخرة»؛ لقولِ ابن عبَّاسٍ -رضي اللهُ عنهُما-: إن رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- وقف بعرفاتٍ، فلما قال: «لبَّيك اللهمَّ لبَّيكَ»، قال: «إنَّما الخيرُ خيرُ الآخرةِ» -رواه الطبرانيُّ في «الأوسط» -.

- والسُّنَّة للواقفِ بعرفةَ أن لا يصومَ هذا اليومَ؛ تأسِّيًا به -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-.

- ولا يزالُ هكذا إلى أن تغربَ الشَّمسُ: ذاكرًا، مُلبيًّا، داعيًا، راجيًا مِن الله أن يجعلَه من عُتقائِه الذين يُباهي بهم الملائكةَ؛ كما في الحديث: «ما مِن يومٍ أكثرَ مِن أن يُعتق اللهُ فيه عبدًا مِن النارِ مِن يومِ عرفة، وإنَّه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكةَ، فيقول: ما أرادَ هؤلاء».

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015