وعن العرباض بن سارية قال وعظنا رسول الله http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/mohmad1.gif يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدٌ حبشي؛ فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضّوا عليها بالنواجذ) (5).
ومنع النبي http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/mohmad1.gif أتباعه عن سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين لتفريطهم في حفظ كتابهم من التحريف وصيانة دينهم من الابتداع فقال: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا؛ فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق؛ فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني) (6).
وعن ابن عباس http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/rada.gif اقال: "يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/mohmad1.gif أحدث الأخبار بالله، تقرؤونه لم يُشَب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟! ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم" (7).
ورُوي عن عبد الله بن ثابت قال: "جاء عمر إلى النبي http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/mohmad1.gif فقال: يا رسول الله، إني أمرت بأخ لي يهودي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟
قال: فتغير وجه رسول الله http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/mohmad1.gif، قال عبد الله بن ثابت:
قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/mohmad1.gif؟
فقال عمر http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/rada1.gif: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا.
قال: فسُرِّي عن النبي http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/mohmad1.gif وقال: (والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى http://www.wesaltv.net/vb/images/smilies/3laih.gif ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين) " (8).
وهكذا فإن السلف رحمهم الله تعالى من الصحابة والتابعين وأتباعهم من أئمة الفقه والدين مجمعون على وجوب اتباع الكتاب والسنة، والاستغناءِ بهما في فهم أصول الدين وفروعه عما سواهما من المصادر، وكانت سيرتهم العملية شاهدة على حزمهم البالغ في التصدي بالرد والإنكار لكل بدعة تنشأ، وكلِّ بادرة انحراف في تلقي الدين وفهمِه، عمّا كان عليه الحال في العهد النبوي (9).
وعلى هذا فإن تلقي العقيدة الإسلامية سواء أصولها الكبرى أو مسائلها التفصيلية يجب ألا يتجاوز طريقة السلف في الأخذ عن الكتاب والسنة وفق فهم السلف الكلي المنهجي لهذين المصدرين،
وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
1 - الأخذ بظواهر القرآن والسنة: الأصل أن يفهم القرآن والسنة بمقتضى ظاهر لغتهما العربية؛ كما هي طريقة السلف؛ لقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [يوسف 2]، وقوله: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلكم تعقلون} [الزمر 27، 28]، وقوله: {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين} [الشعراء 192 - 195]، وقوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت 44]. ومن ادعى فهم شيء من القرآن أو السنة على خلاف ما دل عليه ظاهر اللغة فعليه إثباتُ ذلك بدليل معتبر شرعا، من آية محكمة، أو حديث صحيح صريح. أما صرف اللفظ عن ظاهره لمجرد المعارض العقلي المتوهم وتأويله بخلاف المتبادر من سياق الكلام فيدخل في تحريف الكلم عن مواضعه، الذي عابه القرآن على أهل الكتاب.
¥