ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[23 - 11 - 2012, 04:20 م]ـ
الْقَوْلُ فِي الدَّوَاءِ:
إِنَّ التَّدَاوِي جَائِزٌ وَيُشْرَعُ ... بِكُلِّ مَا يُبَاحُ لَا مَا يُمْنَعُ
وَمَنْ رَأَى التَّفْوِيضَ مِنْهُ أَفْضَلَا ... فَقَوْلُهُ وَرَأْيُهُ لَنْ يُقْبَلَا
إِذْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْنَا الدَّاءَ ... وَمَعَهُ قَدْ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ
وَأَمَرَ الرَّسُولُ فِيمَا صُحِّحَا ... أَنْ نَتَدَاوَى هَكَذَا قَدْ صَرَّحَا
أَمَا اكْتَوَى مِنْ دَائِهِ خَبَّابُ ... وَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ وَالْأَصْحَابُ؟
وَلَا يُنَافِي الْأَخْذُ بِالْأَسْبَابِ ... تَوَكُّلَ الْمَرْءِ عَلَى الْوَهَّابِ
بَلْ تَرْكُكَ الْأَسْبَابَ عَجْزٌ يَقْدَحُ ... فِيهِ فَلَا يَكُونُ مِمَّا يُمْدَحُ
بَلْ يَقْدَحُ التَّرْكُ مَعَ التَّعْطِيلِ ... فِي الْأَمْرِ وَالْحِكْمَةِ وَالتَّعْلِيلِ
إِذْ رَبُّنَا وَهْوَ الْحَكِيمُ نَصَبَا ... لِكُلِّ شَيْءٍ فِي الْحَيَاةِ سَبَبَا
وَلَا يَنَالُ الْمَرْءُ مِنْهَا أَرَبَا ... مَا لَمْ يُصِبْ بِإِذْنِ رَبِّي السَّبَبَا
فَلَا تَكُنْ لِسَبَب ٍ مُعَطِّلَا ... وَتَدَّعِي التَّفْوِيضَ وَالتَّوَكُّلَا
تَعْطِيلُكَ الْأَسْبَابَ لَيْسَ يُدْعَى ... إِلَّا تَوَاكُلًا يُنَافِي الشَّرْعَا
فَبَاشِرِ الْأَسْبَابَ يَا مَنْ تَدَّعِى ... تَوَكُّلًا تَصْدُقْ وَتَرْكَهَا دَعِ
حَقِيقَة ُ التَّوْحِيدِ لَا تُصَابُ ... إِلَّا إِذَا بُوشِرَتِ الْأَسْبَابُ
فَاهْرَعْ إِلَى الطَّبِيبِ فَوْرًا إِنْ تُصَبْ ... وَاشْكُ إِلَيْهِ مَا لَدَيْكَ مِنْ وَصَبْ
لَيْسَ بِشَاك ٍ رَبَّهُ لِلْعَبْدِ ... مَنِ اشْتَكَى إِذَا ابْتَدَا بِالْحَمْدِ
لَا تَعْتَقِدْ أَنَّ الدَّوَاءَ شَافِ ... فَاللهُ وَحْدَه ُ هُوَ الْمُعَافِي
مَا الطِّبُّ إِنْ يُصَبْ دَوَاءُ الدَّاءِ ... إِلَّا مِنَ الْأَسْبَابِ لِلشِّفَاءِ
فَاطْلُبْ مِنَ اللهِ الشِّفَاءَ وَارْتَقِبْ ... شِفَاءَهُ إِذَا أَخَذْتَ بِالسَّبَبْ
ادْعُ بِجَوْفِ اللَّيْلِ رَبًّا سَامِعَا ... مُبَالِغًا فِيمَا دَعَوْتَ ضَارِعَا
وَمُدَّ كَفَّ الْفَقْرِ لِلْقَرِيبِ ... وَادْع ُ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ مُنِيبِ
تَحَرَّ وَقْتًا فِيهِ يُسْتَجَابُ ... وَمَوْضِعًا بِهِ الدُّعَا يُجَابُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ قَدْ يُؤَخِّرُ ... إِجَابَةَ الدُّعَاء ِ أَوْ يَدَّخِرُ
فَلَا تَكُنْ إِنْ تَدْعُ ذَا اسْتِعْجَالِ ... تَقُولُ رَبِّي لَمْ يُجِبْ سُؤَالِي
فَاللهُ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا قَدْ سَأَلَهْ ... مِنْ حَاجَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ ذَا عَجَلَهْ
كُنْ مُوقِنًا أَنَّ الْإِلَهَ عَاجِلَا ... سَيَسْتَجِيبُ لِلدُّعَا أَوْ آجِلَا