ملتقي اهل اللغه (صفحة 6016)

يواصل: وليس من شك أن قوة اللغة انعكاس لقوة أهلها، على أن هذا لا ينفي العلاقة الجدلية بينهما، بحيث تتيح لكل طرف استمداد القوة من الطرف الآخر. فإننا نخوض حربا مقدسة شاملة لتتبوأ لغتنا وأمتنا مكانتها المرجوة، فنحشد كل القوى: تعليمية، تربوية، إعلامية، وثقافية، ونتصدى لهذا الخطر الداهم الذي كاد يودي بأمتنا، ولغتنا؛ إذ أدى إلى استخدام لهجات هابطة تختلط فيها العامية الركيكة بمفردات أجنبية وسوقية مبتذلة، أشاعت تقليدا أعمى لها في الحوارات، والفنون، وأسماء المؤسسات، والمنتجعات، حتى وصلنا إلى قاع الانسحاق مجسدا في معظم "الإعلانات"؛ تبذلا، وإغراءًَ بأن ما تراه هو ما ستحصل عليه.

ورأى موافي أن الإعلام العربي بالرغم من ذلك تمكن من ابتكار صياغات جديدة لغوية لما يستجد تحت سماء العولمة، حتى اعتمد كثير منها مجمع اللغة، وكلنا يذكر: الخصخصة، اللبننة، الصوملة، الاستنساخ، العقوبات الذكية، القتل الرحيم، وتسليع الأنشطة، وبالتالي أصبح الإعلام كورشة عمل تطرق الحديد ساخنا.

وأكد نائب وزير التعليم على أهمية تضافر جهود الدولة ومؤسساتها لتسمو باللغة العربية بدءا بالإعلام، ثم الإعلان فترقى به عن السوقية، والابتذال، والتقليد المرذول، والتفرنج المشوه في استخدامه اللغات الأجنبية لنا نحن الناطقين بالعربية!.

وبالطبع لا يقل التعليم عن ذلك خطرا؛ وإلا فكيف نعيد مجد العربية في الوقت الذي تزدريها بعض المؤسسات التعليمية .. نحن نطلب إجادة اللغات، وفتح نوافذ عديدة على كافة الثقافات. بيد أننا يجب أن نوقن أن من لم يجد "اللغة الأم" يتعذر عليه أن يجيد غيرها؛ ولا أدل على ذلك من الحرج الذي يجده بعض الباحثين عند ترجمته إلى العربية من اللغة التي ظن أنه يجيدها!.

ولعل هذا هو السبب – يواصل د. موافي - في عجزنا عن "تعريب العلوم" متذرعين بعجز العربية، وصعوبة مواجهتها للتطور العلمي وملاحقته، متناسيين في ذلك نجاح الدول الجادة في إثراء لغاتها و"عصرنتها". ثم نبرر عجزنا باتهام لغتنا به؛ فأطلقت اللغة صرختها ناعية أبناءها، وحظها:

"وسعت كتاب الله لفظا وغاية ....

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعات

رموني بعقم في الشباب وليتني عقمت، فلمأ جزع لقول عداتي

ولدت ولما لم أجد لعرائسي رجالا وأكفاء، وأدت بناتي.

لغة الإعلام

وقال الإعلامي واللغوي البارز فاروق شوشة أن المؤتمر يستشعر خطورة الدور والتأثير للغة المستخدمة في وسائل الإعلام، إيجابا وسلبا، ونحن نتأمل الواقع اللغوي والحياتي من حولنا، فلا نجد لغة حية منطوقة سواها، بعد أن أصبح الإعلام المسموع الجاهز الوحيد الذي تمارس فيه اللغة العربية ممارسة عملية.

وقال شوشة أن لغة الإعلام إذن هي المستجيب الأول لاحتياجات الجماهير التعبيرية، وهي احتياجات آنية لا تنتظر ولا تتوقف، وهي المبتدع الأساسي لمعظم المادة اللغوية المستحدثة، والمضخة التي تقذف في شرايين اللغة العربية آلاف الكلمات والتعبيرات الضرورية، التي لا يتسع وقت المجامع لمتابعتها وملاحقتها.

ويكمن موقف مجمعنا، وبقية المجامع اللغوية، من خطاب اللغة العربية في الإعلام العربي، محاولة إحداث التوازن المعقول بين عوامل المحافظة وعوامل التجديد، هذا التوازن المنشود خاضع للسلوك اللغوي الذي هو صنو السلوك الاجتماعي من حيث الرفض أو الجدل بين القديم والجديد، بين الموروث والمكتسب، وبين ما هو مألوف لأنه ثابت مستقر، ومثير للجدل لأنه جديد ومختلف.

يواصل شوشة: إلى أي حد يمكن أن تتبنى وسائل الإعلام العربية لغة صحيحة سهلة ميسورة، بعيدة عن التقعر واستخدام الحوشي المهجور من المفردات والتراكيب، متجنبة قدر الإمكان تلك العاميات واللهجات المحلية؟ مبتعدة عن عامية قاع المجتمع، التي تستخدم عادة في الدراما الشعبية، بحيث تصبح العامية الراقية – عامية المثقفين والمتنورين – بديلا عن العامية الهابطة.

وهل يمكن لمجامعنا اللغوية أن تنسق فيما بينها، من أجل استكمال مشروع الرصيد اللغوي الوظيفي، الذي يمثل اللغة الأساسية في الاستخدام التعليمي التربوي والاستخدام الإعلامي والعلمي والمجمعي؟

محيط - 23/ 3 / 2010

ـ[رائد]ــــــــ[23 - 03 - 2010, 09:06 م]ـ

"التويجرى" يشارك بمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة

كتب لؤى على

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015