ملتقي اهل اللغه (صفحة 5607)

هذه نجواي!

ـ[القمطرة]ــــــــ[17 - 10 - 2008, 09:08 م]ـ

قال تعالى: (ولا تتناجوا بالإثمِ والعدوان).

أبعثُ إليكم شيئاً من نجواي، وأُمسك زغلها، علّ اللسانَ يُحجم عن السّقط، والبنان عن اللّغط!.

إنّ النجوى لا تكون وسط النّاس فتُنشر، ولا بين أيديهم فتُهدر، إلا أنّي ضربتُ بذلك صفحاً على نيّة البوح عمّا يكّنه الصّدر، وما يُخفيه الكدر، لأُظهرَ نزراً مما كان اللسّان منه عييّ، (أنْ لا تعلو عليّ، وائتني مطيعاً!).

طلاّب العلم جلّهم ينشدون الخير في مواطنه، ويتّقون مكامن الشرّ ومرافئه، إلاّ أنّ العلمَ يُلزمهم غضب النّاس عليهم، وبغض الجاهل إليهم. ناهيك عن حالهم مع ذويهم، في مجابهة الصّعاب، حباً للعلم وأهله، ومكابدة الهموم، ليرتقون في مصافّ العلماء والأدباء. ولو أنّا عرضنا جزءاً من حالهم، وفتاتاً من غمومهم المجللة، لجثم الجاهل عن التّعلم من هول ما يسمعه في هذا الحديث، فلا يقرأ حديثي جاهل أو متعالم!!

إنّك إنْ رأيتَه -طالب العلم- في مسكنه الذي يأوي إليه، ومأواه الذي لا ملاذ منه إلاّ إليه، لوجدتَه مهضوم الحقّ، تُرمى عليه ألوان المساوئ التي تأتيه من خلفه ومن بين يديه. فأبوه يُعنّف عليه لعكوفه في البيت، مبتغياً بذلك خروجه منه! إمّا لقضاء حوائج البيت أو منادمة إخوانه وجيرانه، ثمُّ لو رأيتَ ثمَّ أمّه، فما تفتأ عن ذمّه، وكثرة تذمّرها من مكثه، ومعاهدة خصامها له فينة وفينة، فياليتَ شعري إنْ كان هذا حال أم، فإلى مَن سيبوح بخواطره طالب العلم؟! وهلمّ جراً في إخوته وأقاربه وبعض صحبه.

يرى في والديه لبعدهما قرباً، وإخوانه لسكوتهم سدداً، وصحبه لتركهم علماً، والأمانيّ كثيرة لولا علمه بعجزه في تحقيقها، لأجج ناره في سبيل تحصيلها، ولكن هيهات هيهات!.

إنّ مَن يُنادم ذوي الحجا يجد في كلامهم نوراً، ويستضيء بأفعالهم علماً وسروراً، يغشاك بفضلهم سُحب الرّحمة، وتندب إليك بذكرهم نسائم الغفران، لا ينفر منهم إلا البغيض فاضل الهزل على الجد، كخالط السمّ في العسل.

فما قدروهم حقّ قدرهم، وإنا على ذلك كلّه لصابرون!.

كتبه: القِمطرة .. وزعم أنها نجوى!

ـ[عبد الوهاب الغامدي]ــــــــ[17 - 10 - 2008, 10:05 م]ـ

ما شاء الله، أسلوب جميل، وفكرة واضحة، من غير إيجاز مخل، ولا إطناب ممل ..

ملاحظة: (ليرتقون) الصحيح: ليرتقوا، لأنه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازاً بعد اللام، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة.

بوركت، ونحن بانتظار جديدك

ـ[القمطرة]ــــــــ[18 - 10 - 2008, 04:55 م]ـ

الأخ الفاضل / عبدالوهّاب الغامدي.

شكر الله لكَ هذا المرور الكريم.

"لولا صحّحتَ ما أخطأتُ فيهِ".

ـ[القمطرة]ــــــــ[21 - 10 - 2008, 08:48 م]ـ

ويكأنّي لم أكتب لكم إلاّ شططاً!.

أين المثبّطونَ بنقدهم؟!

بل أين المحرّضون علينا بالكتابة من قبل؟!.

ـ[محمد عزت مسلم الخالدي]ــــــــ[15 - 05 - 2011, 10:16 م]ـ

ما أجمل بيانك في طالب العلم في ذاته. أما في محيطه، فلو زرت دمشق وما حولها من الأحياء الجديدة التي انتشرت في أرض البساتين الشامية القديمة قدم الزمن، فسترى بعض الأبنية القديمة الأثرية، وقد ثُبتت على مداخلها لوحات رخامية تحمل اسم مدرسة انشأها الأمير فلان .. ولك أن تتصور تلك المدارس قابعة في بساتين غناء، في كل يوم لها فتنة وفاتحة، وفي كل فصل لها لون ورائحة،، يقبع في تلك المدارس طلاب أتوا من قبائل شتى وبلاد شتى يطلبون العلم في مواطنه. يعيش الطالب في تلك المدارس مكفيَّ الطعام والشراب واللباس والإقامة وغير ذلك من اللزوم، فيبدع، حيث عند تخرجه ربما حزن لفراق مدرسته، واغتم للتباعد عنها. في بلادنا لا وجود الآن لمدارس ولا لجامعات مثل تلك المدارس. ربما وجدت ولكنني لا أعرفها. من مثل تلك المدارس كان عيون العلماء مثل البيروني وابن النفيس وابن سينا وغيرهم من علماء الدين والدنيا. كان الطالب يجلس على ركبه يتعلم، وما فسد طلب العلم إلا عندما ارتفع الطالب على الكراسي. وطبق عليه طرق العلم الأتوية، فتردى بلغته، وتعثر في بحثه، وعاد موظفاً تنسيه الوظيفة ما تعلم، وترديه الحياة الصاخبة فيما تكلم. نسأل الله اللطف والعافية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015