ـ[المستغنى بالله]ــــــــ[05 - 11 - 2008, 12:40 م]ـ
قصيدة للشاعرة / ريوف الشمري
قم للمغني
قٌمْ للمغنِّيْ وفِّهِ التصفيرا ** كاد المغنِّيْ أن يكون سفيرا
يا جاهلاً قدر الغناء وأهلِهِ ** اسمع فإنك قد جَهِلتَ كثيرا
أرأيتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي ** غنَّى فرقَّصَ أرجُلاً وخُصُورا
يكفيهِ مجدا أن يخدرَ صوتُهُ ** أبناء أُمة أحمدٍ تخديرا
يمشي ويحمل بالغناء رسالةً ** من ذا يرى لها في الحياة نظيرا
يُنسي الشبابَ همومَهم حتى غدوا ** لا يعرفون قضيةً ومصيرا
الله أكبر حين يحيي حفلةً ** فيها يُجعِّرُ لاهياً مغرورا
من حوله تجدِ الشباب تجمهروا ** أرأيت مثل شبابنا جمهورا؟!!
يا حسرةً سكنت فؤاديَ وارتوتْ ** حتى غَدَتْ بين الضلوعِ سعيرا
يا عين نوحي حُقَّ لي ولكِ البُكا ** ابكي شبابا بالغنا مسحورا
يا لائمي صمتا فلستُ أُبالغُ ** فالأمرُ كان وما يزالُ خطيرا
أُنظر إلى بعض الشبابِ فإنك ** ستراهُ في قيد الغناءِ أسيرا
يا ليت شعري لو تراهُ إذا مشى ** متهزهزاً لظننتهُ مخمورا
ما سُكرُهُ خمرٌ ولكنَّ الفتى ** من كأسِ أُغنيةٍ غدا سِكّيرا
أقْبِح بهِ يمشي يُدندنُ راقصاً ** قتلَ الرجولةَ فيهِ والتفكيرا
لولا الحياءُ لصحتُ قائلةً لهُ ** (يَخْلفْ على امٍ) قد رعتكَ صغيرا
في السوقِ في الحمامِ أو في دارهِ ** دوماً لكأس الأُغنياتِ مُديرا
إنَّ الذي ألِفَ الغناءَ لسانُهُ ** لا يعرفُ التهليلا والتكبيرا
حاورهُ لكنْ خُذْ مناديلاً معك ** خُذها فإنك سوف تبكي كثيرا
مما ستلقى من ضحالةِ فكرهِ ** وقليلِ علمٍ لا يُفيدُ نقيرا
أما إذا كان الحوارُ عن الغنا ** وسألتَ عنْ (أحلام) أو (شاكيرا)
أو قلت أُكتب سيرةً عن مطربٍ ** لوجدتِهُ علماً بذاك خبيرا
أو قلتَ كمْ منْ أُغنياتٍ تحفظُ ** سترى أمامك حافظاً نحريرا
أما كتابُ الله جلَّ جلاله ** فرصيدُ حفظهِ ما يزالُ يسيرا
لا بيتَ للقرآن في قلبٍ إذا ** سكن الغناءُ به وصار أميرا
أيلومني من بعد هذا لائمٌ ** إنْ سال دمعُ المقلتين غزيرا
بلْ كيف لا أبكي وهذي أمتي ** تبكي بكاءً حارقاً ومريرا
تبكي شبابا علَّقتْ فيهِ الرجا ** ليكونَ عند النائباتِ نصيرا
وجَدَتْهُ بالتطريبِ عنها لاهياً ** فطوتْ فؤاداً في الحشا مكسورا
آهٍ .. وآهٍ لا تداوي لوعتي ** عيشي غدا مما أراه مريرا
فاليومَ فاقتْ مهرجاناتُ الغنا ** عَدِّي فأضحى عَدُّهنَّ عسيرا
في كل عامٍ مهرجانٌ يُولدُ ** يشدوا العدا فرحاً بهِ وسرورا
أضحتْ ولادةُ مطربٍ في أُمتي ** مجداً بكلِ المعجزاتِ بشيرا
وغدا تَقدُمُنا ومخترعاتُنا ** أمراً بشغلِ القومِ ليس جدير ا
ما سادَ أجدادي الأوائلُ بالغنـ ا ** يوماً ولا اتخذوا الغناء سميرا
سادوا بدينِ محمدٍ وبَنَتْ لهمْ ** أخلاقُهمْ فوقَ النجومِ قُصُورا
وبصارمٍ في الحرب يُعجِبُ باسلاً ** ثَبْتَ الجنانِ مغامرا وجسورا
مزمارُ إبليس الغناءُ وإنهُ ** في القلبِ ينسجُ للخرابِ سُتُورا
صاحبْتُهُ زمناً فلما تَرَكْتُه ** أضحى ظلامُ القلبِ بعدَهُ نورا
تباً وتباً للغناءِ وأهلِهِ ** قد أفسدوا في المسلمين كثيرا
يا ربِّ إهدِهِمُ أو ادفع شَرَّهُمْ ** إنَّا نراك لنا إلهي نصيرا
منقول