ملتقي اهل اللغه (صفحة 5575)

تأبط شراً

ـ[سهل]ــــــــ[18 - 12 - 2008, 06:32 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إِخْوَتِي فِي الله, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تَأَبطَ شَراً هُوَ ثَابِتُ بن جَاِبر بن سُفْيَان بن عُمَيْثِل بن عُدَي بن كَعْبٍ بن حَزْنٍ من بني فِهْم القَيْسِيين المُضَرِيين. وَتَأبطَ شَراً لَقَبٌ تَلَقبَهُ الشاعِر واشْتُهِرَ بِهِ حَتى عُرِفَ بِهِ دُونَ اسمِهِ, اتسَمَت حَيَاةُ تَأَبطَ شَراً بِغَيْرِ قَلِيلٍ مِن الاضْطِراب جَعَلَت مِنْهُ شَخصاً مُتَمَرداً عَلَى وَاقِعِه، ثَائِراً عَلَى نَفسِهِ حَتى أَلفَينَاهُ صُعلُوكاً فَاتكاً يُتقِن مَهَاراتٍ عَدِيدَةٍ في هَذَا المَيدَان.

عَاشَ شَاعِرُنَا حَيَاةً مَمْلُوءَةً بالقِتَالِ والغَزوِ والمُجَازَفَاتِ إلى جَانِبِ عَدَدٍ مِن الرفَقَاء، مِن مِثل عُروةَ بن الوَردِ، وعَمرو بن بَراقَه والشنفرى، فَأُوتِيَ بِذَلِكَ صِفَاتُ الصعلَكَةِ بِحَيْثُ لا نَجِدَ لَهُ نَظِيراً في ذَلِكَ إلا - ابن أخته - الشنفرى، فَقَد كَان فَتاكاً مِن أَغْرِبَةِ العَرَبِ الأَشرَاس, وعلى الرغمِ مِن ضَآلَةِ حَجمِهِ، إلا أَنهُ كَانَ عَداءً لا نَظِيرَ لَه، يُسَابِقُ الخَيْلَ، وَبِهِ يُضْرَبُ المَثَلُ بالسرعَةِ إذ كَانَ أَعْدَى ذِي سَاقَيْن.

وَلا يَذْهَبُ بِنَا القَولُ فَنَذكُرَ أن لِشِعْرِهِ مِيزَةً خَاصةً دَفَعَت عُلَمَاءَ اللغَةِ وَرُوَاةُ الشعرِ والنحَاة للإِهتِمَامِ بِأَشْعَارِهِ ولا سِيمَا الأَبْيَاتُ المُفْرَدَةُ والنُتَف، فَلا يَكَادُ يَخْلُو مُعْجَمٌ أو كِتَابٌ في النَحوِ وَغَيرِهِمَا مِن أَبْيَاتٍ يَتَمَثلُونَ بِهَا لِهَذَا الشاعِر، والسبَبُ في ذَلِكَ واضِحٌ جَلِيٌ مَفَادُهُ تَمَتع تَأَبطَ شَراً بِلُغَةٍ عَرَبِيةٍ أَعْرَابِيةٍ فَصِيحَةٍ لا تَشُوبُهَا شَائِبَةُ اللحن، أَضِف إِلى ذَلِكَ استِخدَامِهِ لِمُفْرَدَاتٍ وأَسَالِيْبَ حَفِظَت لِلْعَرَبِيةِ شَوَاهِدَهَا وَأَدِلةِ تَفَوُقِهَا.

مَا أُرِيْدُهُ مِن إِخوَتِي تَفَضلِهِم بِإِضَافَةِ سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ بِتأبطَ شراً

مَع شَرْحٍ للأَبْيَاتِ ومَعَانِيْهَا, وكُلما شُرِحَت قَصِيْدَةٌ أتْبَعْتُهَا أُختَهَا بإذن الله تعالى

عَلَى الشَّنْفَرَى سَارِي الْغَمَام فَرَائِحٌ === غَزِيرُ الكُلَى أَوْ صَيِّبُ الْمَاءِ بَاكِرُ

عَلَيْكَ جَدَاءٌ مِثْلُ يَوْمِكَ بِالْحَيَا === وَقَدْ رَعَفَتْ مِنِّي السُّيُوفُ البَوَاتِرُ

وَيَوْمُكَ يَوْمَ الْعَيْكَتَيْنِ وَعَطْفَةٌ === عَطَفْتَ وَقَدْ مَسَّ الْقُلُوبَ الْحَنَاجِرُ

تُجيِلُ سِلاَحَ الْمَوْتِ فِيْهِمْ كَأَنَّهُمْ === لِشَوْكَتِكَ الحُدَّى ضَئِينٌ نَوَافِرُ

وَطَعْنَةِ خَلْسٍ قَدْ طَعَنْتَ مُرِشَّةٍ === لَهَا نَفَذٌ تَضِلُّ فِيهَا المَسَابِرُ

يَظَلُّ لَهَا الآسِي أَمِيماً كَأَنَّهُ === نَزِيفٌ هَرَاقَتْ لُبَّهُ الْخَمْرُ سَاكِرُ

وإنَّكَ لَوْ لاَقَيْتَنِي بَعْدَ مَا تَرَى === وَهَلْ يُلْقَيَنْ مَنْ غَيَّبَتْهُ الْمَقَابِرُ

لألْفَيْتَنِي فِي غَارَةٍ أُدَّعَى لَهَا === إلَيْكَ وَإمَّا رَاجِعاً أَنَا ثَائِرُ

وإنْ تَكُ مَأْسُوراً وَظِلْتَ مُخَيِّماً === وَأَبْلَيْتَ حَتَّى مَا يَكِيدُكَ وَاتِرُ

وَحَتَّى رَمَاكَ الشَّيْبُ فِي الرَّأْسِ عَانِساً === وَخَيْرُكَ مَبْسُوطٌ وَزَادُكَ حَاضِرُ

وَأَجْمَلُ مَوْتِ الْمَرْءِ إِذْ كَانَ مَيِّتاً === -وَلاَ بُدَّ يَوْماً مَوْتُهُ- وَهْوَ صَابِرُ

فَلاَ يَبْعَدَنَّ الشَّنْفَرَى وَسِلاَحُهُ === الحَدِيدُ وَشَدُّ خَطْوِهِ مُتَوَاتِرُ

إِذَا رَاعَ رَوْعَ الْمَوْتِ رَاعَ وَإنْ حَمَى === حَمَى مَعَهُ حُرٌّ كَرِيمٌ مُصَابِرُ

ـ[أبو طعيمة]ــــــــ[18 - 12 - 2008, 08:01 ص]ـ

السلام عليكم أخي سهل ..

وأحسن الله إليك .. وأحسنت في اختياراتك من الشعر والشعراء ..

ولي وقفة مع تأبط شرا في نا حيتين ..

الأولى أن الشنفرى خاله وليس العكس وهذا ترجيح المحقق محمود شاكر ..

والثانية من ناحية الشعر فسواء كان هو القائل للشعر أو مقولاً فيه الشعر فإنك ترى العجب ...

فإن الذين رثوه أو مدحوه تجد أشعارهم غاية في الإتقان والروعة وما ذاك إلا من كبير شخصه وهيبته ... وانظر مثلا رثاء ابن أخته له في القصيدة التي مطلعها:

إن بالشِّعب الذي دون سَلْعٍ = لقتيلا دَمُهُ ما يُطَلُّ ...... والله إنها أعجوبة من الشعر العربي لربما لن تجد لها نظيرا ...

كذلك في رثاء أمه له إن صحت نسبتها لها ومطلعها (تجد القصيدة في الحماسة لأبي تمام في الرثاء):

طاف يبغي نَجْوَةً = من هلاك فَهَلَكْ

ليت شعري ضِلَّةً = أيُّ شيء قَتَلَكْ ...

أو مدح زوج أمه الهذلي له بقصيدة هي الأخرى عجيبة ولا يحضرني مطلعها الان ..

فجزاك الله خيرا أخي سهل ...

وبالمناسبة فإن محمود شاكر في كتابه الفذ " نمط صعب ونمط مخيف" وكان عن قصيدة "إن بالشعب الذي" أتى أيضا بالعجائب في شرحه لهذه القصيدة التي قيلت في ذلك الرجل تأبط شرا

بورك فيكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015