ملتقي اهل اللغه (صفحة 5370)

إلى روح إبراهيم (رثاء)

ـ[محمود الشنقيطي]ــــــــ[28 - 03 - 2010, 12:22 ص]ـ

البسملة1

كثيرةٌ هي السَّاعاتُ التي ينعقدُ فيها لسانُ المَرءِ أو يتلعثمُ فيها فلا يفصحُ , ليكونَ صمتهُ أبلغَ من كلِّ حديثٍ , ولكن الحسرةَ المتوقِّدة في نفسِ الشاعرِ لا تنطفئُ بماءِ المزنِ حتى يغرقها الماءُ الموزونُ , وقد فقدت قبل عامينِ حبيباً وقريباً وشاباً وعجزتُ عن كتابة رثاءٍ فيه , ثمَّ بعد أيامٍ كانت هذه الحروفُ وظلت حبيسةً حتى الليلة.

وهذا الحبيبُ أحسبُ أنَّهُ كان أمَنةً في هذه الأرضِ , والشاهدُ مجلسهُ في الحرم النبوي , الذي كان ينفردُ بين جنباتهِ خالياً كأبي ذر , وتوفاهُ الله في حادثٍ وهو صائمٌ عائدٌ من تدريسه لكتاب الله تعالى , وهذا ما يجعلني أبكي على نفسي لا عليه , أمَّا هو فالله وليُّه وأسأله أن يبلغهُ من الرحمة ما لا يخطر لهُ ببال , وما لم تبلغهُ من الأماني والسؤال.

خانني الشِّعرُ يومَ عزَّ الحليفُ = فبياني لما دهاني أسيفُ

أرقُبُ اليومَ خاطري علَّ معنىً = أبدعَتهُ رياحُ همٍّ عصوفُ

كَي يُزيحَ السُّلوُّ غاشيَ رُزءٍ = وتُلبَّي قصيدتي وتطُوفُ

فحسيراً يعودُ طرفُ ارتقابي = إنَّ شعري إذاً أصمُّ كفيفُ.!

كلَّما الحرفُ حرَّكتهُ شجونٌ = أخمدتهُ فهْو القديرُ الضَّعيفُ

المآسي تغورُ في عمقِ حسِّي = مثل طودٍ بهِ تغورُ الكهُوفُ

والليالي لهنَّ بالحُزنِ عهدٌ = سرمَديٌّ عليهِ منها شُنُوفُ

أيُّها الرَّاحِلُ الدَّفينُ بنفسي = إنَّ حُبي على ثراكَ عَكُوفُ

ليسَ يبلى ولَو بَلِيتُ وأبلتْ = كُلَّ حيٍّ من الأنامِ الحُتوفُ

دوحةٌ أنتَ في رياضِ المعالي = ولصوتِ القُرَانِ فيها حفيفُ

ذا مُصلاَّكَ كانَ أمسِ بهيجاً = ولكم فيهِ مربَعٌ ومصيفُ

كيفَ آسى إذاً عليكَ وهذا = مسجدُ المصطفى شهيدٌ عَرُوفُ

أنَّهُ كانَ غايةً في الأماني = وأنيساً وأنتَ فيهِ وَقُوقُ

تيكَ منهُ رياضُ جنَّةِِ عدنٍ = طابَ منها لكَ الجَنى والقُطوفُ

وسَوارٍ شهِدنَ أنَّكَ خِدنٌ = بل سميرٌ , فكَيفَ يُنسَى الأَلُوفٌ

إن يكنْ للذي أقاسي عزاءٌ = فهْو أنَّ الإله برٌّ رؤوفُ

أوْدعَ الصَّدرَ منكَ أطهر ذِكرٍ = واصطفاكَ وذاكَ قَدرٌ مُنيفُ

ثمَّ كنتَ من الأُلى هم خيارٌ = علَّموهُ , وذاكَ ذِكرٌ شريفُ

فاهنإ اليومَ زادكَ اللهُ فضلاً = ورضاءً , ورحمةً , يا حَصيفُ

يا إلهي أتاكَ حِبِّي نزيلاً = وبكتهُ عند الصلاةِ الصفوفُ

ربِّ أسكِنهُ جنةَ الخُلدِ داراً = واغفِرِ الذَّنبَ كُلَّهُ يا لطيفُ

ربِّ أكرمهُ مِنَّةً بجِوارٍ = للنبيِّ الشفيعِ إذْ يستضيفُ

واسقِهِ من حياضِ أحمدَ كأساً = لا يهولُ الذي استقاها مَخُوفُ

ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ وسلِّمْ = ما تداعتْ على سرورٍ صُروفُ

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[05 - 04 - 2010, 08:19 ص]ـ

مرحبا بأخي الشيخ الأديب محمود الشنقيطي في ملتقى أهل اللغة.

جزاكَ الله خيرا على إكرامنا بهذه المرثية العظيمة، واللهَ أسأل أن يغفر للميت ويرحمه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015