ـ[محمود الشنقيطي]ــــــــ[28 - 03 - 2010, 12:22 ص]ـ
البسملة1
كثيرةٌ هي السَّاعاتُ التي ينعقدُ فيها لسانُ المَرءِ أو يتلعثمُ فيها فلا يفصحُ , ليكونَ صمتهُ أبلغَ من كلِّ حديثٍ , ولكن الحسرةَ المتوقِّدة في نفسِ الشاعرِ لا تنطفئُ بماءِ المزنِ حتى يغرقها الماءُ الموزونُ , وقد فقدت قبل عامينِ حبيباً وقريباً وشاباً وعجزتُ عن كتابة رثاءٍ فيه , ثمَّ بعد أيامٍ كانت هذه الحروفُ وظلت حبيسةً حتى الليلة.
وهذا الحبيبُ أحسبُ أنَّهُ كان أمَنةً في هذه الأرضِ , والشاهدُ مجلسهُ في الحرم النبوي , الذي كان ينفردُ بين جنباتهِ خالياً كأبي ذر , وتوفاهُ الله في حادثٍ وهو صائمٌ عائدٌ من تدريسه لكتاب الله تعالى , وهذا ما يجعلني أبكي على نفسي لا عليه , أمَّا هو فالله وليُّه وأسأله أن يبلغهُ من الرحمة ما لا يخطر لهُ ببال , وما لم تبلغهُ من الأماني والسؤال.
خانني الشِّعرُ يومَ عزَّ الحليفُ = فبياني لما دهاني أسيفُ
أرقُبُ اليومَ خاطري علَّ معنىً = أبدعَتهُ رياحُ همٍّ عصوفُ
كَي يُزيحَ السُّلوُّ غاشيَ رُزءٍ = وتُلبَّي قصيدتي وتطُوفُ
فحسيراً يعودُ طرفُ ارتقابي = إنَّ شعري إذاً أصمُّ كفيفُ.!
كلَّما الحرفُ حرَّكتهُ شجونٌ = أخمدتهُ فهْو القديرُ الضَّعيفُ
المآسي تغورُ في عمقِ حسِّي = مثل طودٍ بهِ تغورُ الكهُوفُ
والليالي لهنَّ بالحُزنِ عهدٌ = سرمَديٌّ عليهِ منها شُنُوفُ
أيُّها الرَّاحِلُ الدَّفينُ بنفسي = إنَّ حُبي على ثراكَ عَكُوفُ
ليسَ يبلى ولَو بَلِيتُ وأبلتْ = كُلَّ حيٍّ من الأنامِ الحُتوفُ
دوحةٌ أنتَ في رياضِ المعالي = ولصوتِ القُرَانِ فيها حفيفُ
ذا مُصلاَّكَ كانَ أمسِ بهيجاً = ولكم فيهِ مربَعٌ ومصيفُ
كيفَ آسى إذاً عليكَ وهذا = مسجدُ المصطفى شهيدٌ عَرُوفُ
أنَّهُ كانَ غايةً في الأماني = وأنيساً وأنتَ فيهِ وَقُوقُ
تيكَ منهُ رياضُ جنَّةِِ عدنٍ = طابَ منها لكَ الجَنى والقُطوفُ
وسَوارٍ شهِدنَ أنَّكَ خِدنٌ = بل سميرٌ , فكَيفَ يُنسَى الأَلُوفٌ
إن يكنْ للذي أقاسي عزاءٌ = فهْو أنَّ الإله برٌّ رؤوفُ
أوْدعَ الصَّدرَ منكَ أطهر ذِكرٍ = واصطفاكَ وذاكَ قَدرٌ مُنيفُ
ثمَّ كنتَ من الأُلى هم خيارٌ = علَّموهُ , وذاكَ ذِكرٌ شريفُ
فاهنإ اليومَ زادكَ اللهُ فضلاً = ورضاءً , ورحمةً , يا حَصيفُ
يا إلهي أتاكَ حِبِّي نزيلاً = وبكتهُ عند الصلاةِ الصفوفُ
ربِّ أسكِنهُ جنةَ الخُلدِ داراً = واغفِرِ الذَّنبَ كُلَّهُ يا لطيفُ
ربِّ أكرمهُ مِنَّةً بجِوارٍ = للنبيِّ الشفيعِ إذْ يستضيفُ
واسقِهِ من حياضِ أحمدَ كأساً = لا يهولُ الذي استقاها مَخُوفُ
ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ وسلِّمْ = ما تداعتْ على سرورٍ صُروفُ
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[05 - 04 - 2010, 08:19 ص]ـ
مرحبا بأخي الشيخ الأديب محمود الشنقيطي في ملتقى أهل اللغة.
جزاكَ الله خيرا على إكرامنا بهذه المرثية العظيمة، واللهَ أسأل أن يغفر للميت ويرحمه.