ملتقي اهل اللغه (صفحة 5289)

...................... فأنتَ مَدَى الأيَّامِ تَبْنِي وتَهْدِمُ

وَعِندَ مُرادِ اللهِ تَفنَى كمَيِّتٍ

....................... وعِندَ مُرادِ النَّفسِ تُسْدِي وتُلْحِمُ

وعندَ خِلافِ الأمرِ تَحتَجُّ بالقَضَا

....................... ظَهيرًا على الرَّحمَنِ للجَبْرِ تَزْعُمُ

تُنَزِّهُ مِنكَ النَّفسَ عن سُوءِ فِعْلِها

....................... وتَعتِبُ أَقْدارَ الإلَهِ وتَظْلِمُ

تَحُلُّ أُمُورًا أَحْكَمَ الشَّرعُ عَقْدَها

....................... وتَقْصِدُ ما قَدْ حَلَّهُ الشَّرْعُ تُبْرِمُ

وتَفْهَمُ مِن قَولِ الرَّسُولِ خِلافَ ما

....................... أرادَ لأنَّ القَلْبَ مِنكَ مُعَجَّمُ

مُطِيعٌ لِداعِي الغَيِّ عَاصٍ لِرُشْدِهِ

....................... إلى ربِّه يَومًا يُرَدُّ ويَعْلَمُ

مُضِيعٌ لأمرِ اللهِ قَدْ غَشَّ نَفْسَهُ

....................... مُهِينٌ لَها أنَّى يُحَبُّ ويُكرَمُ

بَطِيءٌ عن الطَّاعاتِ أَسْرَعُ للخَنَا

....................... مِنَ السَّيْلِ في مَجْرَاهُ لا يَتَقَسَّمُ

وتَزْعُمُ مَعْ هَذا بأنَّكَ عارِفٌ

....................... كَذَبْتَ يَقِينًا فِي الَّذِي أنتَ تَزْعُمُ

وما أَنْتَ إلا جَاهِلٌ ثُمَّ ظَالِمٌ

....................... وَأنَّكَ بَينَ الجاهلِينَ مُقَدَّمُ

إذا كانَ هذا نُصْحُ عَبدٍ لِنَفْسِهِ

....................... فَمَنْ ذا الَّذِي مِنْهُ الهُدَى يُتَعَلَّمُ

وفي مِثْلِ هَذا الحَالِ قد قَالَ مَن مَضَى

....................... وَأَحْسَنَ فيما قَالَهُ المُتَكَلِّمُ

فإنْ كنْتَ لا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ

....................... وَإنْ كُنتَ تَدْرِي فَالمصِيبَةُ أعْظَمُ

وَلَوْ تُبْصِرُ الدُّنْيَا وَرَاءَ سُتُورِها

....................... رَأَيْتَ خَيَالًا في مَنَامٍ سَيُصْرَمُ

كَحُلْمٍ بِطَيْفٍ زَارَ في النَّومِ وَانْقَضَى الـ

....................... ـمَنامُ ورَاحَ الطَّيْفُ والصَّبُّ مُغْرَمُ

وظِلٍّ أتتْهُ الشَّمْسُ عندَ طُلوعِهَا

....................... سَيَقْلِصُ في وَقْتِ الزَّوَالِ ويُفْصِمُ

ومُزْنَةِ صَيفٍ طَابَ مِنْهَا مَقِيلُهَا

....................... فَوَلَّتْ سَرِيعًا والحُرُورُ تَضَرَّمُ

ومَطْعَمِ ضَيفٍ لَذَّ مِنهُ مَسَاغُهُ

....................... وبَعْدَ قَلِيلٍ حَالُهُ تلكَ تُعْلَمُ

كَذَا هذهِ الدُّنيا كأَحْلامِ نَائمٍ

....................... ومِنْ بَعْدِهَا دَارُ البَقَاءِ سَتَقْدُمُ

فجُزْهَا مَمَرًّا لا مَقَرًّا وكُنْ بِها

....................... غَرِيبًا تَعِشْ فِيهَا حمَيِدًا وتَسْلَمُ

أوِ ابنَ سَبيلٍ قالَ في ظِلِّ دَوْحَةٍ

....................... وَراحَ وخَلَّى ظِلَّها يَتَقَسَّمُ

أخَا سَفَرٍ لا يَسْتَقِرُّ قَرارُهُ

....................... إلى أنْ يَرَى أَوْطَانَهُ ويُسَلِّمُ

فيا عجبًا كَمْ مَصْرَعٍ وَعَظَتْ بِهِ

....................... بَنِيها وَلَكِنْ عن مَصارِعِها عَمُوا

سَقَتْهمْ كُؤُوسَ الحُبِّ حَتَّى إذا نَشَوْا

....................... سَقَتْهُمْ كُؤُوسَ السُّمِّ والقَوْمُ نُوَّمُ

وأَعْجَبُ ما في العَبْدِ رُؤْيَةُ هذِهِ الْـ

....................... ـعَظائِمِ والمَغْمُورُ فيها مُتَيَّمُ

وما ذَاكَ إلا أنَّ خَمْرَةَ حُبِّها

....................... لَتَسْلِبُ عَقْلَ المَرْءِ مِنهُ وتَصْلِمُ

وَأَعْجَبُ مِن ذا أنَّ أحبَابَها الأُلى

....................... تُهينُ ولِلأَعْدَا تُراعِي وتُكْرِمُ

وذلكَ بُرهَانٌ على أنَّ قدْرَها

....................... جَناحُ بَعُوضٍ أَو أَدَقُّ وأَلْأَمُ

وحَسْبُكَ ما قَالَ الرَّسُولُ مُمَثِّلًا لها

....................... ولِدارِ الخُلْدِ والحقُّ يُفهَمُ

كما يُدلِي الإنسانُ في اليَمِّ أُصْبُعًا

....................... وَيَنْزِعهُا عنهُ فما ذاكَ يَغْنَمُ؟!

ـ[أم محمد]ــــــــ[10 - 07 - 2010, 09:05 م]ـ

أمْنِياتٌ

ألا ليتَ شِعْري هلْ أبِيتَنَّ ليلةً

....................... على حَذَرٍ مِنها وأمْريَ مُبْرَمُ

وهلْ أرِدَنْ ماءَ الحياةِ وأرْتَوِي

....................... عَلى ظمإٍ مِن حوضِهِ وهوَ مُفْعَمُ

وهلْ تَبْدُوَنْ أعلامُها بعدَما سَفَتْ

....................... على رَبْعِها تِلكَ السَّوافِي فَتُعْلَمُ

وهلْ أفرِشَنْ خدِّي ثَرَى عتَبَاتِهِمْ

....................... خُضُوعًا لَهم كَيْما يَرِقُّوا ويَرْحَمُوا

وهلْ أرْمِيَنْ نفسِي طرِيحًا ببابِهم

....................... وطَيْرُ مَنَايَا الحُبِّ فوقِي تُحَوِّمُ

فيَا أسفِي تَفْنَى الحياةُ وتَنْقَضِي

....................... وذَا العتْبُ باقٍ ما بَقِيتُمْ وعِشْتُمُ

فما منكمُ بُدٌّ ولا عنكمُ غِنًى

....................... ومالِيَ مِن صَبْرٍ فأسْلُوَ عنْكُمُ

ومَن شاءَ فلْيَغْضَبْ سواكُم فلا أذًى

....................... إذا كُنتمُ عن عبْدِكُمْ قدْ رَضِيتُمُ

وعُقْبَى اصْطِبارِي فِي هَواكُمْ حَميدةٌ

....................... ولكنَّها عَنكمْ عِقابٌ ومَأثَمُ

وما أنا بالشَّاكِي لما تَرتَضونَهُ

....................... ولكنَّنِي أَرْضَى بهِ وأُسَلِّمُ

وحَسْبِي انْتِسابي مِن بُعَيْدٍ إلَيْكُمُ

....................... ألا إنَّهُ حَظٌّ عظيمٌ مُفْخَّمُ

إذا قيلَ هَذا عَبدُهُم ومُحِبُّهُم

....................... تَهَلَّلَ بِشْرًا وَجهُهُ يَتَبَسَّمُ

وها هو قد أبدَى الضَّراعةَ سائِلًا

....................... لكمْ بِلِسانِ الحالِ والقَالِ مُعْلِمُ

أحِبَّتَهُ عَطْفًا عليهِ فإنَّهُ

....................... لَفِي ظَمَأٍ والمورِدُ العَذْبُ أنْتُمُ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015