ملتقي اهل اللغه (صفحة 4974)

(وحكى أبو الحكم عن الخليل أيضاً أنه لا يجيز القبض في الجزء الذي قبل الضرب الخامس، قال: لأنه قد دخله الحذف مع ما فيه من الاعتلال بكونه مجزوءاً. قال الصفاقسي: ويلزم على هذه العلة منع القبض في الجزء الذي قبل عروضه لوجود هذه العلة فيه، ولم أر أحداً حكاه عن الخليل، وقد التزمه بعض المتأخرين. وحكى أيضاً عن بعض العروضيين منع قبض الجزأين اللذين قبل الضرب الثاني والثالث وهما المقصور والمحذوف)

هذا ما جاء يا أخي في كتابِ العيون الغامزة، والعبرةُ ـ يا أخي ـ بالتزام الشعراء ذلك، فهل وجدت ضربًا محذوفا قُبض ما قبلَه؟

انظر ـ يا أخي ـ إلي ديوان شوقي مثلا، وقلب قصائده التي جاءت على وزن المتقارب، كقصيدته:

أرى شجرا في السماء احتجبْ ** وشق العنان بمرأى عجبْ

وقصيدته:

فديناه من زائر مرتقب ... بدا للوجود بمرأى عجب

وقصيدته:

وجدت الحياة طريق الزمرْ ... إلى بعثة وشئون أخرْ

وقصيدته:

جعلت حلاها وتمثالها ... عيون القوافي وأمثالها

وقصيدته:

أبا الهول طال عليك العصرْ **** وبلغت في الأرض أقصى العمرْ

وقصيدته:

ألا حبذا صحبة المكتبِ ... وأحبب بأيامه أحببِ

وقصيدته:

فدتك الجوانح من نازل ... وأهلا بطيفك من واصل

وقصيدته:

نجد وأيامنا هازلهْ ... ونهلك حرصا على الزائلهْ

اقرأ ـ يا أخي ـ كلَّ هذه القصائد وغيرها لشوقي وغيره، وقلْ لي هل تجدُ فيها بيتا قُبض فيه الجزءُ الذي يسبقُ الضربَ المحذوفَ؟

إن الشعراء قد التزموا بما ذكرتُ لك، فالواجبُ أن نسلك ما سلكوا، إنَّ قبض الجزء الذي يسبقُ ضربًا محذوفًا أو عروضًا يخلعُ على موسيقا المتقارب قلقا، ويجعل البيت نشازًا، واقرأ ـ يا أخي ـ أبياتَك، وحاولْ أن تنشدَها بينك وبين نفسِك تجدْ ما قلتُه لك صحيحًا، واعلم يا أخي أن البيتين اللذين ذكرتهما لك من منظومة لي في العروض والقوافي نظمتها منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، وقد أخذت مادتها من كتب كثيرة لا أذكرها الآن، ولم أقل شيئا فيها من عند نفسي، وقد ذكرت لك أن هذا القول حكاه بعض العروضيين كما جاء في العيون الغامزة، وسوف أرجع إلى كتبي، لأذكر لك مصدر ما قلت، وإن كان يكفيني إحالتك على أشعار العرب فهي الفيصل،

هذا، والله الموفق، والسلام.

ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[05 - 05 - 2011, 06:35 م]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

جزاك الله خيرا أيها العروضي المخضرم على هذا التفصيل الوافي والبيان الشافي، وما سألتك عن ذلك اتهاما لك، وإنما استثباتا واستزادة في العلم ..

وقد نظرت بعد أن نبهتني ـ أول مرة ـ في بعض ما كتب في هذا البحر فلم أجد تفعيلة مقبوضة قبل العروض المحذوفة ..

فجزاك الله خيرا على هذا التنبيه المهم ..

وأنا ما عرضت هذه الأبيات هنا إلا لأستفيد من علم أمثالك من جلساء هذا الملتقى المبارك ..

ـ[عائشة]ــــــــ[08 - 05 - 2011, 11:34 ص]ـ

الأستاذ الشَّاعِر / أبا إبراهيم

جزاكَ الله خيرًا على الأبيات الرَّائعة.

وأشكرُ الأستاذَيْنِ / المجد المالكيّ، ومحمود مرسي -جزاهما اللهُ خيرًا- على الفوائدِ العروضيَّة القيِّمةِ.

وكنتُ قد أحسستُ بقلقٍ يعلو التفعيلةَ المقبوضةَ الَّتي أتَتْ قبلَ الضَّرْبِ المحذوفِ؛ ولعلَّ سببَ ذلك يعودُ إلَى أنَّنا لَمْ نَعْتَدْ علَى سماعِ مثلِهِ. ولكنِّي لَمَّا رأيتُ أنَّ القبضَ جائزٌ، ولَمْ أكنِ اطَّلَعْتُ على شيءٍ يمنعُه في هذا الموضعِ= لَمْ أُبْدِ في هذا رأيًا، حتَّى كشفَ عنه الأستاذ / محمود مرسي.

وقد وقفتُ في (منتدى القصيدة العربيَّة) على أبياتٍ فيها نحو ذلك، ومصدرُ هذه الأبيات هو كتاب «العقد الفريد» -لابنِ عبد ربّه الأندلسيِّ-:

أيا ويحَ نفسي وويل امِّها ... لِمَا لقيَتْ من جَوَى هَمِّها

فديتُ التي قتلتْ مُهجَتي ... ولَمْ تتَّقِ اللهَ في دَمِها

أَغُضَّ الجُفونَ إذا ما بَدَتْ ... وأكنِي إذا قيلَ لي سَمِّها

أُداري العيونَ وأخشى الرَّقيبَ ... وأرصد غفلةَ قَيِّمِها

سبَتْني بجيدٍ وخدٍّ ونحْرٍ ... غداةَ رَمَتْنِي بأسهمِهَا

قال د. عمر خلوف -معلِّقًا على إحدَى القصائد-:

(أما ملحظي العروضي على القصيدة؛ فالتزام الشاعر القبض في (فعولن) التي تسبق الضرب (فعو)، إلاّ بيتاً واحداً، ليصبح التركيب المقطعي في الضرب مساوياً: (فعولُ فعو=//هـ///هـ).

فقد قالَ الأخفش في عروضه: «فكانَ ذهابُ النون [في فعولن] أحسن [من ثباتها]، إلاّ أن يكونَ بعدها (فعَلْ أو فلْ) فيقبح إلقاؤها، لأن الجزء الذي بعدها قد أُخِلَّ به».

ومع ذلك قال: «وهو مع قبحه جائز» معلّلاً بقوله: «ولم نرَ شيئاً امتنع من الزحاف لإخلالٍ بما بعده».

واستعراض قصائد المتقارب -قديمها وحديثها- يدعم الحكم الأول، حيث تندر القصائد التي زوحفت فيها (فعولن) قبل العروض أو الضرب (فعو)) انتهى.

تبقَى الإشارةُ إلى إشكالٍ وقعَ عندي في قولِكم:

أَليْسَ إِذَا مَا أَهَمَّكَ أَمْرٌ ..... لَجَأْتَ لِرَحْمَتِهِ وَسِعَكْ

فأينَ جملة جوابِ الشَّرْطِ؟ فإن كانَتْ (لجأتَ لرحمتِه)؛ فما موقع جملة (وَسِعَكْ)؟ أم أنَّ هناك حرف عطفٍ محذوفًا، والتقديرُ: (لجأت لرحمته فوَسِعَكْ)؟ أرجو الإفادةَ.

وشكرَ اللهُ لكم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015