ملتقي اهل اللغه (صفحة 4851)

تخميس نونية ابن زيدون

ـ[ابن غشام]ــــــــ[10 - 10 - 2011, 02:18 ص]ـ

يا عيدُ عُدتَّ وقد عاثت أعادِينا*****في روضِ أفئدةٍ كانت تُصافِينا

فقلتُ ما قاله مَن قال محزُونا***** ((أضحى التنائي بديلاً من تدانينا

وناب عن طيبِ لقيانا تجافينا))

قد كان جمَّعَنا وُدٌّ وفَرَّحَنَا*****دهراً فحَلَّ بنا خَطْبٌ وقَرَّحَنَا

فانقضَّ حاسدُنا غدراً وجَرَّحَنَا***** ((ألا وقد حان صبحُ البَينِ صبَّحَنَا

حَينٌ فقام بنا للحَينِ ناعينا))

ما زالَ حبُّهُمُ بعدَ ارتحالِهِمُ*****في القلبِ مسكنُهُ لو طالَ بُعدُهُمُ

يا ليت شعري وقد شدوا رحالَهُمُ***** ((من مبلِغُ الملبسينا بانتزاحهُمُ

حُزناً مع الدَّهرِ لا يَبلى ويُبلينا))

لسنا نعاتبُ مهما نانبنا الزَّمَنَا*****ولن نقولُ وإن حلَّ البلاءُ بنا

كما يقولُ محبٌّ في الهوى سُجِنَا***** ((أنَّ الزَّمَانَ الذي ما زال يضحِكُنَا

أنساً بقربهمُ قد عاد يبكينا))

واحسرتاه عليهم ما دَرَوا وَوَعَوا*****وفارقوا روضةً فيها الودادَ رَعَوا

فما الذي يبتغي من في الجفاء سعَوا***** ((غِيظَ العِدا مِن تَسَاقِينَا الهوى فَدَعَوا

بأنْ نَغَصَّ فقالَ الدَّهرُ آمِينَا))

كانت تزينُ بلقياكُمْ مجالسُنَا*****وفي فنونِ الهوَى يحلُو تدارُسُنَا

وكم تُعُجِّبَ دَهراً مِن تجانُسِنَا***** ((فانحلَّ مَا كان مَعقُوداً بأنفسِنَا

وانبَتَّ ما كان موصولاً بأيدينا))

بالأمسِ كان صفاءُ الوَصلِ يُغرِقُنَا*****في بحرِهِ وبحسنِ القولِ يصدُقُنَا

وما نرى في الهوى هماً يؤرِّقُنا***** ((وقد نكونُ وما يُخشَى تفرُّقُنَا

فاليومَ نحنُ وما يُرجَى تلاقينَا))

يا هاجرِيَّ ألا رِفقاً بصاحِبِكُمْ*****ما كنتُ أحسبني يوماً مفارِقَكُمْ

وما أنا منكرٌ لؤماً أيادِيَكُمْ***** ((يا ليت شعري ولم نعتب أعادِيَكُمْ

هل نال حظاً من العتبى أعادِينَا))

لم نتَّخِذْ مِنزلاً مُذْ ناءَ منزلُكُمْ*****وما رأينا خليلاً ثَمَّ يعدِلُكُمْ

لِذا نقولُ - وما نرضى تحوُّلَكُمْ-:***** ((لم نعتقدْ بعدكم إلا الوَفَاءَ لَكُمْ

رأياً ولم نتقلَّدْ غيرَهُ دِينا))

بالله لا تقتلوا ذا القلبَ من كَمَدٍ*****أو تسلبوا منه عيشَ الوصلِ في رَغدٍ

فوالذي خلقَ الإنسانَ في كَبَدٍ***** ((ما حقنا أن تقروا عين ذي حسدٍ

بنا ولا أن تسروا كاشحاً فينا))

نعم الوصالُ وصالٌ لا يناقِضُهُ*****قطعٌ، وما في الورى شيءٌ يعارضُهُ

وما يقول ذوو الأحقادِ نرفضُهُ***** ((كُنَّا نُرَى اليأسَ تُسلينا عوارضُهُ

وقد يئسنا فما لليأسِ يغرينا))

بِنْتم فما صُرِفَت عنكم مدائحُنَا*****ولن تقصِّرَ ما عشنا نصائحُنا

وكم سينشدُ وقتَ البينِ صادحُنا***** ((بِنْتُمْ وَبِنَّا فما ابتلت جوانحُنا

شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا))

ما كيدُ حاسدِنا واللهِ ضائرُنا*****وفي ظواهرِنَا تبدو سرائرُنا

وإنَّنا حينما تصفو مشاعرُنا***** ((نكادُ حين تناجيكُمْ ضمائرُنا

يقضي علينا الأسى لولا تأسِّينا))

حلَّت بقلبِ محبٍّ حُرقةٌ وبَدَتْ*****في وجهِ مَن نفسُهُ للهاجرين فَدَتْ

وفي قصائدنا الأحزانُ قد نُشِدَتْ***** ((حالت لفقدكُمُ أيامُنا فغَدَتْ

سُوداً وكانت بكم بِيضاً لَيَالينا))

وما نَسِينَا زَمَاناً من تعكُّفِنا*****في حبِّكُمْ ورحيقاً من ترَشُّفِنَا

فهل ذَكَرتُمْ عُهُوداً مِنْ تزلُّفِنا***** ((إذ جَانبُ العيشِ طَلقٌ من تألُّفِنا

ومَربَعُ اللَّهوِ صافٍ من تصافينا))

تغدو المودَّةُ بالتذكارِ باقيةً*****فَهَلْ ذكرتُمْ طيورَ الحبِّ شَادِيةً

في روضِنا ومغانيْ الودِّ زَاهِيةً***** ((وإذ هَصَرنَا فنونَ الوصلِ دَانيةً

قطافُها فجنينا منه ما شِينَا))

إن كان يرضيكُمُ دينُ النَّوَى حَكَمَا*****فما نَرى لجراحٍ منكُمُ ألَمَا

لكنْ نقولُ وقد أضنى الهَوَى سَقَمَا***** ((لِيُسْقَ عَهدُكُمُ عهدُ السُّرُورِ فَمَا

كنتُمْ لأرواحِنَا إلا رياحينا))

لولا الملامَةُ أو واشٍ يُعَيِّرُنَا*****لكان غيرُكُمُ خِلاً يُصَيِّرُنَا

لكنْ لنا في الهوى عَهْدٌ يُسَيِّرُنَا***** ((لا تحسبوا نأيَكُمْ عنَّا يغيِّرُنَا

أنْ طالما غيَّرَ النَّأيُ المحبينا))

لا تجعلوا للنَّوَى حَدّاً ولا أجَلاً*****فسوفَ نَضربُ في حُسْنِ الوَفَا مثَلاً

وإنْ أتانا الهوَى مِن باعِثٍ أمَلاً***** ((واللهِ مَا طَلَبَتْ أهوَاؤُنَا بَدَلاً

منكُمْ ولا انصَرَفَت عنكُمْ أمَانِينا))

نأى وما ناءَ في يومٍ بطالِبِهِ*****يا ليتنا قد سرينا في ركائِبِهِ

وليتنا ما حُرِمْنَا مِن سَحَائِبِهِ***** ((يا ساريَ البَرقِ غادِ القَصرَ واسقِ بِهِ

مَن كان صِرفَ الهوَى والودّ يسقِينا))

إنَّا بعثنا الهوى عيناً يخبِّرُنَا*****وقد صبرنا وما يغني تصبُّرُنَا

فارحلْ إليه فقد أضنى تفكُّرُنا***** ((واسألْ هنالك هل عنَّى تذكُّرُنا

إلفاً تذكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا))

إنَّ الوفاءَ لهُمْ أضحى سَجِيَّتَنَا*****فيا زهورَ الوفا كوني هديَّتَنا

لمن سرى وأبَى –زُهداً- معِيَّتَنَا***** ((ويا نسيمَ الصَّبا بلِّغْ تحيَّتَنَا

من لو على البُعدِ حَيَّا كان يُحيِينا))

خذوا سلامي بأصفى الحبِّ يبلُغُكُمْ*****وذا فؤادي بكلِّ الخيرِ يذكُرُكُمْ

وقد نقولُ إذا ما الشِّعرُ طابَ لكُمْ***** ((إنْ كان قد عزَّ في الدُّنيا اللِّقاءُ بكُمْ

في موقِفِ الحَشرِ نلقاكُم ويكفينا))

بقلم الشاعر أحمد بن عباس المساح المعمري

في يوم الثلاثاء 2/ 2/1425هـ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015