ملتقي اهل اللغه (صفحة 4837)

ـ[عائشة]ــــــــ[16 - 11 - 2011, 12:49 م]ـ

(«الجديدُ، والقديمُ» لَمْ يكونا -قديمًا- إلَّا في الشِّعْرِ -فقط-، أمَّا اليوم؛ ففي اللُّغةِ، والدِّينِ، وآثارِهما، وهذا هُوَ العجيبُ!).

ـ[عائشة]ــــــــ[18 - 11 - 2011, 12:20 م]ـ

(الاستشهاد بالشِّعْرِ لا يُرادُ منه إثباتُ عربيَّة القرآنِ، ولا مُطابَقة ألفاظِه لألفاظ العرَبِ، ولا هُوَ مِن شَكٍّ في العربيَّةِ، ولا «مِنْ أمرٍ ما ...»؛ وإنَّما يُرادُ به اتِّخاذُ القرآنِ سَبَبًا في جَمْعِ مادَّةِ اللُّغةِ وشواهدِها، كما كانَ هو السَّبب في وَضْعِ العلومِ العربيَّةِ كُلِّها؛ أَفَتَرَى وَضْعَ النَّحْوِ كانَ لإثباتِ أنَّ القرآنَ ليس فيه لَحْنٌ، أم كانَ لإقامةِ الألسنةِ الزَّائغةِ حتَّى يسهلَ عليها الأداءُ والقراءةُ؟ ثُمَّ يُرادُ مِن تقييدِ تلكَ الشَّواهدِ وجمعِها وتدوينِها تفسيرُ كلماتِ القرآنِ؛ ليفهمَها مَن يجيئونَ بعدَ العَرَبِ، كما فَهِمَها العربُ أنفسُهم، وظاهِرٌ أنَّه لا سبيلَ إلى ذلك إلَّا بالنَّصِّ علَى معاني الكلماتِ عندَهم، ولا ثِقةَ بهذا النَّصِّ إن لم يكُنْ عليه دليلٌ من شعرِهم؛ إذ هُوَ وحدَه المحفوظُ عنهم، وهو كانَ مَتْنَ اللُّغةِ والخبَرِ والأثَرِ، ولَعَمْرِي لَولا صنيعُ العُلماءِ في جَمْعِ هذه الشَّواهِدِ؛ لقامَ ألفُ زنديقٍ يُضيفونَ إلى مطاعنِهم في القرآنِ أنَّ فيه خطأً في اللُّغةِ).

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[18 - 11 - 2011, 01:15 م]ـ

أشكر لك هذا الحشدَ المتخيَّر. ورحمَ الله الرافعيَّ، فقد كانَ أمَّةً وحدَه!

ـ[عائشة]ــــــــ[19 - 11 - 2011, 12:44 م]ـ

(وما كُلُّ مَن يُحْسِنُ شَيْئًا يُحْسِنُ كُلَّ شَيْءٍ).

ـ[عائشة]ــــــــ[19 - 11 - 2011, 12:51 م]ـ

(إنَّ أقوَى أسبابِ الخَطَإِ في تاريخِ الأدَبِ شيئانِ: ضَعْفُ الفِكْرِ عن النَّفاذِ في إدراكِ الأسرارِ الَّتي انطوَى عليها ذلك التَّاريخِ، وضعفُ المادَّةِ الَّتي تجمعُ لكَ صُوَرَ التَّاريخِ، وتُعيِّنُ أجزاءَ هذه الصُّورةِ، وتُحَقِّقُ أوضاعَ هذه الأجزاءِ. أمَّا الفِكْرُ؛ فلا نفاذ له إلَّا أن يكونَ فِكْرَ شاعرٍ كاتبٍ بليغٍ، علَى أصلٍ من الفلسفةِ، والذَّكاءِ الشَّفَّافِ، والعِلْمِ العَرَبيِّ، وأمَّا المادَّة؛ فلا قيمةَ لها ما لَمْ يَكُن من الاتِّساعِ بحيثُ تتناولُ عصرًا عصرًا، ورجلًا رجلًا، وما نقصَ من ذلك؛ فالنَّقصُ في التَّاريخِ بحسبِه، وعلَى مقدارِهِ).

ـ[عائشة]ــــــــ[20 - 11 - 2011, 12:45 م]ـ

(إنَّ الرِّقَّةَ والجزالةَ واللِّينَ والجَفاءَ لا تَرْجِعُ في الشِّعْرِ إلى لُغةِ الشَّاعِرِ، ولا عَصْرِهِ؛ ولكن لعواطفِه، ومعانيهِ، وذوْقِهِ، وللطَّريقةِ الَّتي نشأَ عليها، وللشَّاعرِ الَّذي يحتذيهِ؛ فإنَّ الشَّاعرَ لا ينبتُ كما تنبتُ الشَّجَرةُ؛ بل هُوَ يروي شِعْرَ غيرِه، فيعملُ عليه، ثُمَّ تعرضُ له أمورٌ من نفسِهِ ودَهْرِهِ وعَيْشِه؛ فتؤثِّر فيه قُوَّةً وضَعْفًا، وقد كانوا لا يعدُّونَ الشَّاعِرَ إلَّا مَن رَوَى لغيرِهِ؛ لأنَّه مَتَى رَوَى اسْتَفْحَلَ).

ـ[عائشة]ــــــــ[21 - 11 - 2011, 01:24 م]ـ

(وإنَّ رَجاءَ الأُمورِ لا يكونُ بزُخْرُفِ الكلامِ؛ ولكن بصحَّتِهِ، ولا تُجْزِئُ منه كثرةُ أساليبِ الباطِلِ؛ وإنَّما غَناؤُهُ في أسلوبٍ واحدٍ؛ إذْ كانَتِ الحقيقةُ الواحِدةُ لا تتعدَّدُ).

ـ[عائشة]ــــــــ[22 - 11 - 2011, 01:05 م]ـ

(وإنَّ هناكَ أصلًا مقرَّرًا في الأدَبِ العربيِّ؛ وذلك أنَّ فُحولَ الشُّعراءِ يسبقونَ إلى ابتداعِ المعاني والأساليبِ، فيتبعُهم فيها مَن بعدَهم؛ إذْ لا يقولُ أحدٌ شِعْرًا، ولا يكونُ شاعِرًا إلَّا عن رِوايةٍ وحِفْظٍ. فقد يتَّفقُ المعنَى لشاعرٍ متقدِّمٍ، أو تستوي له الطَّريقةُ في بعضِ الأساليبِ، فيأتي بعدَهُ مَن يجدُ ذلك في طَبْعِهِ، ويكونُ قد اعتادَ منه في أسبابِ عَيْشِهِ ودَهْرِهِ ما لا يجري به اعتبارُ شاعرٍ آخَر، فيحتذي علَى حَذْوِ الأوَّل، ويتَّخذُ كلامَه أصلًا يَبْني عليه، فيُكثِرُ من ذلك، ويُقلِّبُه على وجوهِه، حتَّى يميته، ولا يدع فيه شيئًا لغيرِه).

ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 11 - 2011, 01:34 م]ـ

(إنَّه الجَوْهَرُ والأَصْلُ، لا الظَّاهِرُ والحِلْيَةُ، وإنَّه العَمَلُ لا القَوْلُ، وإنَّه الطَّبْعُ لا الرَّأيُ، وإنَّ الفاسِدَ إذا كانَ مُعلِّمًا فَوَجَدَ طُلَّابًا يهديهم؛ كانَ كالزِّلزالِ إذاصارَ مُهندِسًا فَوجَدَ بُيوتًا يُصْلِحُها!).

ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 11 - 2011, 01:44 م]ـ

(إنَّ الباطِلَ لا يَجِدُ أبَدًا قُوَّتَهُ في طبيعتِه؛ بل تأتيهِ القُوَّةُ من جهةٍ أُخْرَى، فتُمسِكه أن يزولَ، فإذا هي تَراخَتْ؛ وَقَعَ، وإذا زالَتْ عنه؛ اضْمَحَلَّ. أمَّا الحَقُّ؛ فثابِتٌ بطبيعتِه، قويٌّ بنفسِهِ).

ـ[عائشة]ــــــــ[25 - 11 - 2011, 02:15 م]ـ

(ما هي قيمةُ حُرِّيَّةِ التَّفكيرِ وأنتَ لا تَجِدُها علَى أعظمِ شأنِها، وأكبرِ أسبابِها، وأوْسَعِ أشواطِها= إلَّا في المعتوهينَ، والمُوَسْوِسينَ، وألفافِهم؟

إنَّما الشَّأنُ في سُمُوِّ التَّفكيرِ قبلَ حُرِّيَّتِهِ؛ فينبغي أن يكونَ الفِكْرُ قويًّا علَى مُصادَمة النَّقْدِ؛ إذ يكونُ صحيحًا لا زائفًا، وحَقًّا لا باطِلًا، ومتَى كانَ الفِكْرُ كذلك؛ فما هو في حاجةٍ إلى قانونٍ يحميهِ؛ لأنَّ قانونه مُناظرته. أمَّا إن كانَ علَى غيرِ هذا، فجاء ضعيفًا، مُتخاذِل الحُجَّةِ، واهيَ الدَّليل، لا يقدرُ على دفعِ الاعتراضِ، ثُمَّ كانَ قائمًا علَى أن يقولَ المفكِّرُ الباحثُ ما شاءَ، ويقول المنتقِدونَ ما شاؤوا، بلا نتيجةٍ هنا ولا هنا= فلعَمْري! إنَّ هذه ليست حريَّة تفكيرٍ؛ بل هي حريَّة الخطإِ، والخطأُ دائمًا مقيَّدٌ، في أيِّ الأساليبِ جاءَ، ومِنْ أيِّ النَّاسِ وَقَعَ).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015